شهدت الساحة اللبنانية، اليوم الاثنين، تطوراً عسكرياً دراماتيكياً، حيث بلغت غارات إسرائيلية على لبنان ذروتها في موجة عنف غير مسبوقة، مستهدفة عمق العاصمة بيروت ومناطق استراتيجية أخرى. وفي تفاصيل هذا التصعيد، استهدفت البوارج الحربية الإسرائيلية المبنى القديم للسفارة الإيرانية في بيروت، في عملية نوعية أسفرت عن اغتيال مساعد قائد فيلق القدس في لبنان، وهو مسؤول إيراني الجنسية يُعتقد أنه المشرف المباشر على مخازن الصواريخ الدقيقة التابعة لـ «حزب الله».
ولم تقتصر العمليات على هذا الهدف فحسب، بل شن الطيران الحربي الإسرائيلي أكثر من 70 غارة جوية عنيفة تركزت على الضاحية الجنوبية لبيروت، بالإضافة إلى قرى الجنوب والبقاع شرقي لبنان. وقد ركزت هذه الموجة من القصف على استهداف البنية التحتية المالية للحزب، وتحديداً مراكز «القرض الحسن»، إلى جانب ضرب أهداف عسكرية حيوية. وفي سياق متصل، نعت حركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية القائد أدهم عدنان العثمان، مسؤول جناحها العسكري «سرايا القدس» في لبنان، الذي قضى في غارة استهدفت الضاحية، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي حالة التأهب شمالاً بعد رصد مسيرات قادمة من الأجواء اللبنانية.
تحول استراتيجي في قواعد الاشتباك
يأتي هذا التصعيد المكثف ليعكس تحولاً جذرياً في مسار المواجهات المستمرة منذ أكتوبر 2023. فبعد أشهر من المناوشات الحدودية التي كانت محكومة بقواعد اشتباك ضمنية، انتقل الجيش الإسرائيلي إلى استراتيجية «الأرض المحروقة» واستهداف العمق اللبناني، متجاوزاً الخطوط الحمراء التقليدية. إن التركيز على اغتيال شخصيات قيادية من الصف الأول، سواء من الحرس الثوري الإيراني أو الفصائل الفلسطينية واللبنانية، يشير إلى قرار إسرائيلي بتفكيك منظومة القيادة والسيطرة لدى محور المقاومة في لبنان، بالتوازي مع ضرب الشريان الاقتصادي المتمثل في مؤسسات القرض الحسن.
تداعيات غارات إسرائيلية على لبنان والمشهد الإقليمي
تحمل هذه التطورات دلالات خطيرة تتجاوز الحدود الجغرافية للبنان. فاستهداف مبنى تابع لبعثة دبلوماسية (السفارة الإيرانية) واغتيال مسؤول إيراني رفيع يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان، مما يزيد من احتمالية انخراط طهران بشكل مباشر أو أوسع في الصراع. محلياً، تفاقم هذه الغارات الأزمة الإنسانية والاقتصادية الخانقة التي يعيشها لبنان، مع تزايد أعداد النازحين وتدمير البنى التحتية المدنية. دولياً، تضع هذه الأحداث الجهود الدبلوماسية وقرارات الأمم المتحدة، لا سيما القرار 1701، أمام اختبار صعب، وسط مخاوف غربية وأممية من انزلاق الوضع نحو حرب إقليمية شاملة يصعب السيطرة على مآلاتها.


