في تصعيد جديد للأحداث الميدانية، أعلنت وزارة الداخلية في قطاع غزة عن مقتل مدير شرطة شمال غزة، العميد عبد الناصر محمد المقادمة، البالغ من العمر 54 عاماً، في غارة جوية إسرائيلية استهدفته يوم السبت. وأفادت الوزارة بأن الاستهداف وقع في حي الشيخ رضوان، شمال غربي مدينة غزة، بينما كان العميد المقادمة يتنقل على دراجة هوائية، مما أدى إلى مقتله على الفور وإصابة عدد من المارة المدنيين.
وقد أكدت مصادر طبية في مستشفى الشفاء وصول جثمان العميد المقادمة، إلى جانب عدد من المصابين جراء الغارة. يأتي هذا الاستهداف في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة في قطاع غزة منذ أشهر، والتي تهدف، بحسب إسرائيل، إلى تفكيك القدرات العسكرية والإدارية لحركة حماس. إلا أن استهداف قادة الشرطة المدنية يثير جدلاً واسعاً حول طبيعة الأهداف وتداعياتها على النظام العام والأمن الداخلي في القطاع المكتظ بالسكان.
تداعيات استهداف الكوادر الأمنية في غزة
يمثل مقتل مدير شرطة شمال غزة حلقة جديدة في سلسلة استهداف الكوادر الأمنية والشرطية الفلسطينية. هذه العمليات لا تؤثر فقط على الجانب الأمني، بل تخلق فراغاً إدارياً يعقد جهود الحفاظ على النظام العام وتأمين توزيع المساعدات الإنسانية الشحيحة أصلاً، والتي يعتمد عليها غالبية سكان القطاع للبقاء على قيد الحياة. ويرى مراقبون أن غياب جهاز شرطي فاعل قد يؤدي إلى تفشي الفوضى والجريمة، مما يزيد من معاناة المدنيين الذين يواجهون ظروفاً كارثية.
وتزامنت هذه الغارة مع قصف إسرائيلي طال مناطق متفرقة من القطاع، حيث أفادت مصادر طبية بمقتل مسعف فلسطيني في مخيم النصيرات وسط القطاع، بالإضافة إلى مقتل شخصين آخرين في قصف استهدف منزلاً في خان يونس جنوباً، لترتفع حصيلة ضحايا الغارات يوم السبت إلى 6 قتلى على الأقل. وفي وقت سابق، أُعلن عن وفاة ضابط شرطة آخر متأثراً بجروح أصيب بها في غارة إسرائيلية الأسبوع الماضي، مما يؤكد الاستهداف الممنهج لهذه الكوادر.
تصعيد موازٍ في الضفة الغربية
لم تقتصر التوترات على قطاع غزة، حيث شهدت الضفة الغربية المحتلة حملة اعتقالات واسعة نفذتها القوات الإسرائيلية. وذكر نادي الأسير الفلسطيني في بيان أن الاعتقالات تركزت بشكل أساسي في بلدة تل، جنوب غربي نابلس، وجاءت بعد يوم من مقتل أربعة فلسطينيين في هجوم إسرائيلي على البلدة. ووصف النادي هذه الحملة بأنها تأتي في إطار سياسة “العقاب الجماعي والانتقام” التي تنتهجها إسرائيل بحق الفلسطينيين.
وأضاف البيان أن القوات الإسرائيلية تواصل تصعيد حملات الاعتقال والتحقيق الميداني بوتيرة غير مسبوقة، بالتوازي مع تصاعد اعتداءات المستوطنين. وأشار إلى أن معظم الاعتقالات التي نُفذت مؤخراً جاءت على خلفية تصدي المواطنين لاعتداءات المستوطنين ومحاولاتهم حماية بلداتهم وأراضيهم، مما يعكس حالة من التوتر الشديد التي تخيم على كافة الأراضي الفلسطينية.


