في تصريح مثير للجدل، كشف وزير التراث الإسرائيلي عميحاي إلياهو عن الأهداف النهائية للحكومة اليمينية المتطرفة في إسرائيل، مؤكداً أن خطط الاستيطان والسيطرة على غزة هي الهدف الأسمى الذي تسعى إليه. ونقلت هيئة البث الإسرائيلية عن إلياهو، وهو عضو في حزب “القوة اليهودية” اليميني المتطرف، قوله إن “هدفنا النهائي هو استعادة السيطرة على غزة، بما في ذلك إقامة مستوطنات”. وأشار الوزير إلى أن هذا الطرح، ورغم أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لم يضعه على جدول الأعمال الرسمي بعد، إلا أنه مطروح بقوة للنقاش داخل الدوائر الحكومية.
تصريحات تعيد الجدل حول مستقبل القطاع
تأتي هذه التصريحات لتعيد إلى الواجهة نقاشاً قديماً-جديداً حول مستقبل قطاع غزة، الذي خضع للاحتلال الإسرائيلي المباشر عقب حرب عام 1967. خلال تلك الفترة، أقامت إسرائيل أكثر من 20 مستوطنة داخل القطاع، قبل أن تقوم بتفكيكها وإجلاء المستوطنين والقوات بشكل أحادي الجانب في عام 2005، في خطة عُرفت باسم “فك الارتباط”. ومنذ ذلك الحين، ظلت التيارات اليمينية المتشددة في إسرائيل تنادي بالعودة إلى غزة وإعادة احتلالها وتوطينها، معتبرة أن الانسحاب كان خطأ استراتيجياً. تصريحات إلياهو اليوم لا تمثل رأياً فردياً، بل تعكس أجندة سياسية واضحة لأحزاب رئيسية في الائتلاف الحاكم، مثل حزب “القوة اليهودية” بزعامة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، الذي يدعو صراحة إلى احتلال القطاع وتهجير سكانه الفلسطينيين.
أبعاد خطط الاستيطان والسيطرة على غزة
على الصعيد الدولي، تُعتبر أي خطوة نحو إعادة بناء المستوطنات في الأراضي الفلسطينية المحتلة انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي. وتنص اتفاقية جنيف الرابعة على حظر قيام القوة المحتلة بنقل سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها. ولطالما أكدت قرارات الأمم المتحدة، بما في ذلك قرار مجلس الأمن 2334، على عدم شرعية المستوطنات الإسرائيلية واعتبارها عقبة رئيسية في طريق السلام. إن المضي قدماً في خطط الاستيطان والسيطرة على غزة لن يؤدي فقط إلى إدانة دولية واسعة، بل سيقضي تماماً على أي أمل متبقٍ في حل الدولتين، الذي يمثل حجر الزاوية في معظم المبادرات الدبلوماسية الدولية لإنهاء الصراع.
مواقف دولية متباينة
تتعارض هذه التوجهات اليمينية بشكل مباشر مع الموقف الذي تتبناه الإدارة الأمريكية الحالية، الحليف الأبرز لإسرائيل. فقد أكدت واشنطن مراراً رفضها لأي احتلال إسرائيلي طويل الأمد لغزة بعد انتهاء الحرب، أو تقليص مساحة القطاع، أو تهجير سكانه. وتثير مثل هذه التصريحات توتراً في العلاقات بين الحليفين، حيث تجد الولايات المتحدة نفسها في موقف حرج بين دعمها لأمن إسرائيل ورفضها للسياسات التي تقوض الاستقرار الإقليمي وحل الدولتين. كما تلاقي هذه الدعوات رفضاً قاطعاً من الدول العربية والأوروبية التي تحذر من أن إعادة احتلال غزة ستشعل المنطقة وتؤدي إلى دوامة عنف لا يمكن السيطرة عليها.


