في انتهاك جديد للسيادة السورية، شهد ريف القنيطرة الجنوبي تصعيداً ميدانياً لافتاً تمثل في التوغل الإسرائيلي في القنيطرة واعتقال مواطن سوري واقتياده إلى جهة مجهولة. وأفادت مصادر محلية وشهود عيان بأن قوة عسكرية إسرائيلية مدعومة بآليات مدرعة اقتحمت المنطقة بعد منتصف الليل، مما يثير مخاوف واسعة من تغيير قواعد الاشتباك في الجنوب السوري.
تفاصيل ميدانية حول التوغل الإسرائيلي في القنيطرة
ونقلت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) أن قوة إسرائيلية مؤلفة من أربع آليات عسكرية توغلت في مزرعة “أبو مذرأة” الواقعة غرب قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي. وقامت القوة بمداهمة أحد المنازل السكنية واعتقال مواطن سوري واقتياده إلى داخل الأراضي المحتلة دون الكشف عن أسباب الاعتقال أو التهم الموجهة إليه.
ولم تقتصر التحركات الإسرائيلية على هذا الحادث؛ إذ توغلت قوة أخرى صباح اليوم نفسه في قرية “العشة” بالريف الجنوبي للقنيطرة، حيث نفذت عمليات تفتيش دقيقة لعدة منازل قبل أن تنسحب. وتأتي هذه التحركات امتداداً لتوغل سابق جرى قبل أيام في مزرعة “عين القاضي”، مما يشير إلى نمط عملياتي متكرر يهدف إلى فرض واقع أمني جديد في المنطقة.
الخلفية التاريخية واتفاق فض الاشتباك لعام 1974
يكتسب هذا التصعيد خطورة بالغة بالنظر إلى الجغرافيا السياسية للمنطقة. فمنذ عام 1974، تخضع هذه المنطقة لاتفاق فض الاشتباك الموقع بين سوريا وإسرائيل برعاية دولية، والذي تأسست بموجبه المنطقة العازلة التي تراقبها قوات الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك (أندوف – UNDOF).
إلا أن التطورات المتسارعة التي شهدتها سوريا، وتحديداً بعد الإطاحة بالنظام السابق برئاسة بشار الأسد في ديسمبر 2024، أدت إلى فراغ أمني استغلته القوات الإسرائيلية لتكثيف عملياتها البرية والجوية. وتبرر إسرائيل هذه التحركات برغبتها في منع تمركز فصائل مسلحة أو قوات موالية لإيران بالقرب من حدودها، في حين ترى دمشق والمجتمع الدولي في هذه الأعمال خرقاً صريحاً للقرارات الأممية والاتفاقيات الموقعة.
التداعيات الإقليمية والمحلية للتصعيد الإسرائيلي
على الصعيد المحلي، يعيش سكان قرى ريف القنيطرة حالة من القلق الدائم نتيجة المداهمات المستمرة، وتجريف الأراضي الزراعية، وإقامة الحواجز العسكرية التي تقطع أوصال البلدات وتعيق حركة المدنيين. هذه الممارسات تزيد من تدهور الأوضاع الإنسانية والاقتصادية في منطقة تعاني أصلاً من تبعات سنوات الحرب الطويلة.
أما إقليمياً ودولياً، فإن استمرار الانتهاكات الإسرائيلية يهدد بجر المنطقة إلى مواجهة أوسع نطاقاً. وتطالب السلطات السورية المجتمع الدولي ومجلس الأمن بالاضطلاع بمسؤولياتهم للضغط على إسرائيل ووقف انتهاكاتها المتكررة، مؤكدة أن جميع الإجراءات الإسرائيلية في الجنوب باطلة ولاغية ولا ترتب أي أثر قانوني بموجب القانون الدولي. ومع تداخل المصالح الدولية، يبقى الجنوب السوري ساحة مفتوحة على كافة الاحتمالات الأمنية والسياسية.


