كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية في تقرير لها أن إسرائيل نقلت معلومات استخباراتية جديدة إلى الإدارة الأمريكية تحذر فيها من وجود مخطط إيراني لاغتيال ترمب. ويأتي هذا التطور الخطير في سياق التوترات المستمرة بين واشنطن وطهران، والتي تصاعدت بشكل كبير منذ مقتل قائد “فيلق القدس” الإيراني قاسم سليماني.
ووفقاً للتقرير، فإن تل أبيب أبلغت واشنطن بتفاصيل التهديد الجديد الذي يستهدف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، والذي تعهدت إيران مراراً بالانتقام منه رداً على الضربة الجوية الأمريكية التي أمر بها خلال ولايته الأولى وأدت إلى مقتل سليماني قرب مطار بغداد الدولي في يناير 2020.
جذور التوتر: من مقتل سليماني إلى التهديدات المستمرة
لم تكن عملية اغتيال قاسم سليماني حدثاً عادياً، بل شكلت نقطة تحول فارقة في مسار الصراع بين الولايات المتحدة وإيران. كان سليماني يُعتبر المهندس الرئيسي للاستراتيجية العسكرية الإيرانية في الشرق الأوسط، وشخصية ذات نفوذ واسع امتد من العراق وسوريا إلى لبنان واليمن. لذلك، اعتبرت طهران مقتله ضربة مباشرة لسيادتها وأمنها القومي، وتوعد كبار قادتها، بمن فيهم المرشد الأعلى علي خامنئي، بـ”انتقام قاسٍ” يستهدف المصالح الأمريكية في المنطقة.
ومنذ ذلك الحين، تكررت الاتهامات الأمريكية لإيران بالتخطيط لعمليات انتقامية تستهدف مسؤولين أمريكيين حاليين وسابقين. وقد أعلنت أجهزة الأمن الأمريكية في السابق عن إحباط مؤامرات مزعومة لاستهداف شخصيات بارزة مثل مستشار الأمن القومي السابق جون بولتون، ووزير الخارجية السابق مايك بومبيو، مما يعزز من جدية التحذيرات الأخيرة المتعلقة بوجود مخطط إيراني لاغتيال ترمب.
أبعاد التحذير وتداعيات مخطط إيراني لاغتيال ترمب
يحمل التحذير الإسرائيلي الأخير أبعاداً استراتيجية وأمنية بالغة الأهمية. فهو لا يسلط الضوء فقط على استمرار نوايا إيران الانتقامية، بل يكشف أيضاً عن عمق التعاون الاستخباراتي بين إسرائيل والولايات المتحدة في مواجهة ما يعتبرانه “التهديد الإيراني”. وتأتي هذه المعلومات في وقت تشهد فيه العلاقات بين الرئيس ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بعض التباين في وجهات النظر حول كيفية التعامل مع إيران، حيث يميل نتنياهو إلى تبني نهج عسكري أكثر صرامة، بينما يبحث ترمب عن حلول سياسية لتجنب حرب واسعة النطاق قد تؤثر سلباً على الاقتصاد العالمي.
ورداً على طلبات التعليق، أحجمت السفارة الإسرائيلية في واشنطن والبعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة عن الإدلاء بأي تصريحات. من جانبه، أشار البيت الأبيض إلى تصريحات أدلى بها ترمب مؤخراً على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو)، حيث ألمح إلى وجود تهديدات تستهدف حياته، قائلاً: “إنهم يريدون التخلص من قائد الولايات المتحدة.. اسمي مدرج في كل قائمة رأيتها هذا الصباح”.
ورغم التباينات التكتيكية، أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن نتنياهو وترمب بحثا في اتصال هاتفي آخر التطورات الإقليمية، واتفقا على مواصلة التنسيق الوثيق بين بلديهما، مما يؤكد أن التهديدات المشتركة لا تزال توحد مواقف الحليفين بشكل كبير.


