رجحت تقديرات إسرائيلية رفيعة المستوى حدوث تصاعد كبير في المواجهة العسكرية، مشيرة إلى أن التصعيد بين واشنطن وطهران قد يتفاقم خلال الأسبوع القادم، في وقت كشفت فيه وسائل إعلام عبرية أن الولايات المتحدة تعمل على إعداد بنك أهداف جديد داخل إيران يركز على البنية التحتية الحيوية. وتأتي هذه التطورات وسط استمرار الضربات الأمريكية ضد أهداف إيرانية لليلة السادسة على التوالي، مما يرفع منسوب التوتر في منطقة الشرق الأوسط إلى مستويات غير مسبوقة.
وفقاً للقناة 12 الإسرائيلية، فإن الخلاصات التي تم التوصل إليها خلال اجتماعات أمنية وسياسية مكثفة في القدس، تشير إلى أن المواجهة المباشرة بين الطرفين مرشحة للتوسع. ونقلت القناة أن واشنطن تعد قائمة أهداف جديدة تشمل منشآت مرتبطة بإنتاج ونقل الكهرباء، بهدف استهداف ما تعتبره “نقاط ضعف” في البنية التحتية الإيرانية، وهو توجه يتوافق مع تصريحات سابقة للرئيس دونالد ترامب حول الرد على أي تحركات إيرانية.
جذور التوتر: صراع ممتد لعقود
لم تبدأ حالة العداء بين الولايات المتحدة وإيران اليوم، بل تعود جذورها إلى عقود من انعدام الثقة والصراع بالوكالة. منذ الثورة الإسلامية عام 1979، اتسمت العلاقات بالقطيعة التامة، وتعمقت الخلافات بشكل كبير مع تطور البرنامج النووي الإيراني. ورغم التوصل إلى الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) في عام 2015، إلا أن انسحاب إدارة الرئيس ترامب منه في 2018 وإعادة فرض العقوبات ضمن سياسة “الضغوط القصوى”، أعاد التوترات إلى ذروتها، ممهداً الطريق للمواجهات العسكرية المباشرة وغير المباشرة التي تشهدها المنطقة اليوم.
أبعاد التصعيد بين واشنطن وطهران وتداعياته الإقليمية
إن أي مواجهة عسكرية واسعة النطاق بين الولايات المتحدة وإيران لن تبقى محصورة بينهما، بل ستمتد تداعياتها لتهدد استقرار المنطقة بأكملها. يمر عبر مضيق هرمز، الذي تسيطر عليه إيران، جزء كبير من إمدادات النفط العالمية، وأي اضطراب فيه سيؤدي إلى ارتفاع هائل في أسعار الطاقة عالمياً. كما أن لإيران شبكة واسعة من الحلفاء والوكلاء في دول مثل العراق وسوريا ولبنان واليمن، مما يمنحها القدرة على فتح جبهات متعددة ضد المصالح الأمريكية وحلفائها، وعلى رأسهم إسرائيل. وفي هذا السياق، نقل عن مسؤول إسرائيلي قوله: “نستعد لاحتمال تصاعد المواجهة، ونحن جاهزون لكل السيناريوهات التي قد تكون لها تداعيات على إسرائيل”، رغم أن التقديرات الحالية تستبعد تورط إسرائيل بشكل مباشر في هذه المرحلة.
مساعٍ دبلوماسية في وجه طبول الحرب
وسط هذه الأجواء المشحونة، تتحرك بعض الأطراف الإقليمية لمحاولة نزع فتيل الأزمة. فقد نقلت مصادر دبلوماسية غربية أن قطر قدمت مبادرة جديدة للولايات المتحدة وإيران تهدف إلى استئناف المفاوضات واحتواء التصعيد. وبحسب المصادر، تنظر طهران بإيجابية إلى المبادرة القطرية، معتبرة أنها قد تلبي بعض مطالبها، وهو ما يفسر توقف الهجمات الإيرانية باتجاه قطر في الوقت الحالي. وتبقى هذه الجهود الدبلوماسية الأمل الأخير لتجنب حرب مدمرة، بينما تواصل واشنطن عملياتها العسكرية التي تؤكد أنها تهدف إلى تقويض القدرات العسكرية الإيرانية ومنع اتساع نطاق الصراع.


