في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار مجدداً نحو التهديدات المتصاعدة باحتمالية استئناف الحرب على طهران. فقد أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الخميس، أن الرئيس دونالد ترمب ونظيره الصيني شي جين بينغ قد توصلا إلى أرضية مشتركة وتوافق استراتيجي بشأن التعامل مع الملف الإيراني، مما يفتح الباب أمام سيناريوهات جديدة في المنطقة.
وفي تصريحات أدلى بها لشبكة «إن بي سي» الأمريكية، أوضح روبيو أن الرئيس ترمب بادر بطرح مسألة النفوذ الإيراني خلال مباحثاته مع الرئيس الصيني. وأشار إلى أن بكين أبدت موقفاً واضحاً برفضها لعسكرة مضيق هرمز الاستراتيجي، وهو الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية. وأضاف روبيو أن الجانب الصيني لا يؤيد فرض نظام للرسوم في المضيق، مؤكداً أن هذا التوجه يتطابق تماماً مع الموقف الأمريكي. وشدد الوزير الأمريكي على استقلالية القرار في واشنطن قائلاً: «نحن لا نطلب مساعدة الصين في هذا الملف، فلسنا بحاجة إلى مساعدتهم، لكن التوافق في الرؤى يعد مؤشراً هاماً».
جذور التوتر ومخاطر الحرب على طهران
تعود جذور التوتر الحالي إلى عقود من الصراع غير المباشر وحرب الظل المستمرة بين إسرائيل وإيران، والتي شملت هجمات سيبرانية، واستهدافات متبادلة للسفن، وضربات جوية متكررة ضد وكلاء طهران في المنطقة. وتكتسب أي خطوة باتجاه الحرب على طهران أبعاداً تاريخية معقدة، خاصة مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في عام 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية القاسية، مما دفع إيران إلى تسريع وتيرة برنامجها النووي وزيادة نفوذها الإقليمي. هذا السياق التاريخي يجعل من مضيق هرمز ورقة ضغط رئيسية تستخدمها طهران للرد على العقوبات الغربية.
في غضون ذلك، صعدت القيادة الإسرائيلية من لهجتها التحذيرية. وصرح وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس بأن إيران قد تلقت ضربات قوية وموجعة خلال العام الأخير، إلا أنه استدرك مؤكداً أن المهمة الإسرائيلية لم تنتهِ بعد. وأضاف كاتس بلهجة حازمة: «يجب علينا استكمال أهدافنا الاستراتيجية في إيران، ونحن على أتم الاستعداد لاحتمالية أن نعود قريباً جداً للعمل العسكري المباشر من أجل تحقيق هذه الأهداف وضمان أمننا القومي».
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد المحتمل
لا تقتصر تداعيات هذا التصعيد على الأطراف المباشرة فحسب، بل تمتد لتشمل الاقتصاد العالمي بأسره. فمضيق هرمز، الذي يمر من خلاله نحو خمس إنتاج النفط العالمي يومياً، يمثل شرياناً حيوياً للاقتصاد الدولي. أي تعطيل للملاحة فيه نتيجة لعمليات عسكرية سيؤدي حتماً إلى ارتفاع غير مسبوق في أسعار الطاقة، مما يهدد بموجات تضخم عالمية. إقليمياً، قد يؤدي الصراع المفتوح إلى زعزعة استقرار الدول المجاورة وجر المنطقة إلى حرب شاملة تتداخل فيها مصالح القوى العظمى، وهو ما يفسر القلق الدولي المتزايد والتحركات الدبلوماسية المكثفة لاحتواء الموقف.
وفي سياق متصل، نقل موقع «أكسيوس» الإخباري عن مسؤولين إسرائيليين وأمريكيين تأكيدهم أن إسرائيل تعتزم رفع حالة التأهب إلى الدرجة القصوى خلال عطلة نهاية الأسبوع، تحسباً لأي قرار قد يتخذه ترمب بشأن استئناف العمليات العسكرية. وأوضح المسؤولون أن الحصار الاقتصادي والسياسي الأمريكي يفرض ضغوطاً هائلة على إيران، مما قد يجبرها في النهاية على تقديم تنازلات جوهرية أو الاستسلام دون الحاجة إلى تدخل عسكري واسع النطاق.
وأشار التقرير إلى أن الخيارات المطروحة على طاولة ترمب، بعد عودته من لقاءاته مع القيادة الصينية، تتضمن استئناف تفعيل «مشروع الحرية» لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، أو اللجوء إلى خيار أكثر صرامة يتمثل في شن حملة قصف استراتيجي جديدة تركز على تدمير البنية التحتية الحيوية لإيران. في المقابل، جاء الرد الإيراني سريعاً وحاسماً، حيث صرح النائب الأول للرئيس الإيراني، محمد رضا عارف، بتصريحات تعكس التمسك بمواقف طهران الاستراتيجية قائلاً: «لن نتخلى عن سيطرتنا وحقوقنا في مضيق هرمز إطلاقاً، وبأي ثمن كان»، مما ينذر بمزيد من التعقيد في المشهد السياسي والعسكري في الأيام القادمة.


