في تصعيد جديد يهدد بزعزعة الاستقرار الهش على الحدود اللبنانية الإسرائيلية، وجه الجيش الإسرائيلي يوم الإثنين إنذارات بإخلاء منطقة زقوق المفدي في مدينة صور جنوبي لبنان، متهماً “حزب الله” بخرق اتفاق وقف إطلاق النار. وتأتي هذه الخطوة في ظل تهديدات مباشرة أطلقها وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، الذي توعد بمواصلة وتوسيع الهجوم على لبنان، مؤكداً أن كل هجوم على بلدات شمال إسرائيل سيُقابل برد قاسٍ على الضاحية الجنوبية في بيروت، ما ينذر بتصعيد خطير في المواجهات المشتعلة منذ أشهر.
وقال كاتس في تصريحات حادة: “إن وضع الضاحية الجنوبية في بيروت كوضع بلدات شمال إسرائيل”، مضيفاً أن الجيش سيواصل عملياته ضد “حزب الله” في لبنان. هذه التصريحات تعكس حالة من التأهب القصوى على جانبي الحدود، وتثير مخاوف من انزلاق الوضع إلى حرب شاملة قد تتجاوز قدرة الطرفين على احتوائها.
جبهة مشتعلة منذ أكتوبر
تعود جذور التوتر الحالي إلى ما بعد أحداث السابع من أكتوبر 2023، حيث فتح “حزب الله” جبهة إسناد لقطاع غزة، ليبدأ الطرفان في تبادل شبه يومي للقصف عبر “الخط الأزرق” الفاصل. وتعتبر هذه المواجهات الأعنف منذ حرب يوليو 2006، التي انتهت بصدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701، والذي دعا إلى وقف الأعمال العدائية ونشر الجيش اللبناني وقوات اليونيفيل في الجنوب. إلا أن القرار لم ينجح في إنهاء حالة العداء الكامنة، والتي انفجرت مجدداً مع تغير الديناميكيات الإقليمية.
تهديدات بتوسيع الهجوم على لبنان وتداعيات إنسانية
تسببت المواجهات المستمرة في أزمة إنسانية كبيرة، حيث نزح عشرات الآلاف من المدنيين على جانبي الحدود. ففي لبنان، تشير التقديرات إلى نزوح أكثر من 90 ألف شخص من قراهم الجنوبية، بينما تم إجلاء أكثر من 60 ألف إسرائيلي من مستوطنات الشمال. وفي هذا السياق، كشف وزير الدفاع اللبناني ميشال منسى أن إسرائيل نفذت نحو 3500 غارة جوية ومئات التفجيرات الموجهة منذ إعلان الولايات المتحدة وقف إطلاق النار في 16 أبريل. وأضاف منسى، خلال اجتماع لمجلس الوزراء، أن إسرائيل نفذت خلال الفترة من 17 أبريل إلى 7 يونيو 3491 غارة جوية، و407 عمليات هدم، و6 عمليات تجريف سوت قرى بأكملها بالأرض في أقصى جنوب لبنان، ما يوضح حجم الدمار الذي لحق بالبنية التحتية والمنازل.
مواقف متضاربة وجهود دبلوماسية
من جهته، أكد مكتب رئيس الوزراء اللبناني نجيب ميقاتي (المشار إليه في الخبر الأصلي باسم نواف سلام) أن لبنان يسعى جاهداً للحفاظ على وقف إطلاق النار، لكن التصعيد الأخير بين إيران وإسرائيل تسبب في موجات نزوح جديدة، ما أدى إلى ضغط هائل على قدرة لبنان على استيعاب العائلات النازحة في ظل أزمة اقتصادية خانقة يعاني منها البلد. وعلى الصعيد الدولي، تتواصل الجهود الدبلوماسية، لا سيما من قبل الولايات المتحدة وفرنسا، لاحتواء الموقف ومنع اندلاع حرب واسعة النطاق. إلا أن هذه الجهود تصطدم بتعنت الطرفين وتمسكهما بشروطهما، حيث تطالب إسرائيل بإبعاد قوات “حزب الله” إلى شمال نهر الليطاني تطبيقاً للقرار 1701، بينما يربط الحزب وقف هجماته بإنهاء الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة.


