في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، جددت تل أبيب وعيدها للقيادة في طهران، حيث برزت تصريحات إسرائيلية حديثة تلوح مجدداً بخيار اغتيال مجتبى خامنئي، نجل المرشد الإيراني الأعلى. جاء ذلك على لسان وزير الطاقة الإسرائيلي إيلي كوهين، الذي وجه تحذيرات شديدة اللهجة، مشيراً إلى أن أي محاولة لتدمير إسرائيل ستضع أصحابها في دائرة الاستهداف المباشر والخطر الوجودي.
أبعاد التهديد الإسرائيلي بـ اغتيال مجتبى خامنئي
خلال مقابلة تلفزيونية مع القناة 14 الإسرائيلية، صعد كوهين من نبرة التهديد، مؤكداً أن إسرائيل تمتلك القدرة والنية للوصول إلى أعلى الهرم القيادي في إيران. وفي إشارة واضحة إلى اغتيال مجتبى خامنئي، حذر كوهين من أنه إذا سار على خطى القيادات التي ناصبت إسرائيل العداء وتمت تصفيتها خلال مسار الحرب الحالية، فإنه سيواجه المصير ذاته. وأضاف الوزير الإسرائيلي أن تل أبيب أثبتت عملياً أن كل من يسعى لتدميرها يضع نفسه في خطر التدمير، معتبراً أن إسرائيل تعيش اليوم في أقوى مراحلها العسكرية، بينما تعاني طهران من ضعف غير مسبوق في بنيتها الاستراتيجية.
السياق التاريخي لصراع الظل بين تل أبيب وطهران
لم تكن هذه التهديدات وليدة اللحظة، بل تأتي تتويجاً لعقود من “حرب الظل” بين إسرائيل وإيران. تاريخياً، اعتمدت إسرائيل على استراتيجية العمليات الاستخباراتية الدقيقة داخل العمق الإيراني، والتي شملت استهداف منشآت حيوية واغتيال علماء نوويين بارزين. ومع تطور الأحداث الإقليمية، خاصة بعد اندلاع المواجهات المباشرة مؤخراً والضربات المتبادلة، انتقل الصراع من العمليات السرية إلى التهديد العلني والمباشر للقيادات العليا. هذا التحول يعكس تغييراً جذرياً في قواعد الاشتباك، حيث تسعى إسرائيل لفرض معادلة ردع جديدة تعتمد على التهديد بضرب رأس الهرم القيادي في طهران لمنع أي تصعيد مستقبلي.
تعزيز التفوق الجوي الإسرائيلي بصفقات تسليح ضخمة
تتزامن هذه التهديدات السياسية مع تحركات عسكرية مكثفة لضمان التفوق الاستراتيجي. فقد أكد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن طياري سلاح الجو الإسرائيلي قادرون على الوصول إلى أي نقطة داخل الأجواء الإيرانية. وشدد نتنياهو على ضرورة أن تبقى إسرائيل دائماً أقوى بكثير من أعدائها. وفي هذا السياق، كشفت الحكومة الإسرائيلية عن إبرام صفقات تسليح ضخمة تتضمن شراء سربين جديدين من الطائرات المقاتلة الحديثة. وأعلنت وزارة الدفاع الإسرائيلية، بعد موافقة اللجنة الوزارية لشؤون المشتريات، عن اقتناء سرب رابع من طائرات الشبح “إف-35” من شركة لوكهيد مارتن، وسرب ثانٍ من طائرات “إف-15 آي إيه” من شركة بوينغ.
التداعيات الإقليمية والدولية للتصعيد العسكري
تبلغ قيمة هذه الصفقات العسكرية عشرات المليارات من الشواكل، وتشمل دمج الطائرات بالكامل ضمن منظومة سلاح الجو الإسرائيلي، بالإضافة إلى توفير خدمات الصيانة الشاملة وقطع الغيار والدعم اللوجستي. وتعتبر هذه الخطوة، التي تأتي ضمن خطة ميزانية دفاعية تبلغ 350 مليار شيكل على مدى عقد كامل، ركيزة أساسية لمواجهة التهديدات الإقليمية المتغيرة. إن التلويح باستهداف شخصيات قيادية بارزة، مقترناً بهذا التسليح غير المسبوق، يحمل تداعيات خطيرة على المشهد الإقليمي والدولي. فعلى الصعيد الإقليمي، ينذر هذا التصعيد باحتمالية اندلاع مواجهة شاملة قد تجر المنطقة بأسرها إلى حرب واسعة النطاق، مما يهدد أمن الملاحة وإمدادات الطاقة العالمية. أما دولياً، فإنه يضع القوى الكبرى أمام تحديات دبلوماسية معقدة لمحاولة احتواء الموقف ومنع انزلاق الشرق الأوسط نحو فوضى أمنية لا يمكن السيطرة عليها.


