في تطور يثير قلقاً دولياً بالغاً، نقلت صحيفة “وول ستريت جورنال” عن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين أن أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية تعتقد أن إيران قامت بنقل آلاف من أجهزة تخصيب اليورانيوم إلى أنفاق شديدة التحصين تحت الأرض في موقع “جبل الفأس” النووي. هذه الخطوة، التي يُعتقد أنها تمت خلال خريف العام الماضي، تزيد من تعقيد الجهود الدولية الرامية لمراقبة وتقييد البرنامج النووي الإيراني، وتضع تحديات كبيرة أمام أي خيارات عسكرية محتملة لاستهداف هذه المنشآت الحيوية.
يأتي هذا التصعيد في سياق توتر طويل الأمد يحيط بالملف النووي الإيراني، والذي شهد محطات مفصلية عديدة منذ الكشف عنه في أوائل الألفية. فبعد سنوات من المفاوضات الشاقة، تم التوصل في عام 2015 إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (الاتفاق النووي)، التي فرضت قيوداً صارمة على أنشطة إيران النووية مقابل رفع العقوبات الاقتصادية. إلا أن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق عام 2018 وإعادة فرضها للعقوبات دفع طهران إلى التحلل تدريجياً من التزاماتها، وتسريع وتيرة أنشطتها النووية، بما في ذلك رفع مستويات تخصيب اليورانيوم وتشغيل أجهزة طرد مركزي أكثر تطوراً.
حصن نووي تحت الأرض.. ما هو موقع جبل الفأس؟
يقع موقع جبل الفأس، المعروف محلياً باسم “جبل كولانج”، على بعد حوالي 220 كيلومتراً جنوب طهران، وعلى مقربة من مجمع نطنز النووي الرئيسي، الذي تعرض في السابق لهجمات تخريبية أدت إلى أضرار كبيرة. تم تصميم المنشأة الجديدة لتكون بديلاً محصناً للغاية، حيث تقع الأنفاق على عمق يتراوح بين 90 و137 متراً تحت صخور صلبة، مما يجعلها منيعة ضد معظم أنواع القنابل الخارقة للتحصينات الموجودة في الترسانات العسكرية التقليدية. ووفقاً لمعهد العلوم والأمن الدولي، الذي يراقب الموقع عبر صور الأقمار الصناعية، فإن أعمال البناء والتحصين مستمرة بوتيرة ثابتة، مع رصد حركة شاحنات وأعمال تدعيم للأنفاق، مما يؤكد الأهمية الاستراتيجية التي توليها إيران لهذا الموقع.
تداعيات نقل أجهزة تخصيب اليورانيوم على الأمن الإقليمي
إن نقل آلاف أجهزة الطرد المركزي إلى هذا الموقع المحصن لا يمثل مجرد خطوة تقنية، بل هو رسالة استراتيجية واضحة. فمن خلال وضع قدراتها على التخصيب في مكان آمن، تقلل إيران من احتمالية نجاح أي ضربة عسكرية وقائية، وهو ما يثير قلق إسرائيل والولايات المتحدة بشكل خاص. وقد سعى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى إقناع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بضرورة اتخاذ إجراءات حاسمة لمنع إيران من امتلاك قدرات نووية عسكرية. وكان الرئيس ترامب قد وصف في تصريح سابق موقع جبل الفأس بأنه “هدف محتمل لضربة كبيرة”، في إشارة علنية نادرة إلى أن الموقع يقع ضمن بنك الأهداف العسكرية الأمريكية. ويخشى الخبراء أن يؤدي تحصين البرنامج النووي إلى تسريع ما يعرف بـ”زمن الاختراق النووي”، وهو الوقت اللازم لإنتاج ما يكفي من اليورانيوم عالي التخصيب لصنع قنبلة نووية واحدة، مما يضع ضغوطاً هائلة على الدبلوماسية الدولية ويزيد من خطر الانزلاق نحو مواجهة عسكرية واسعة النطاق في الشرق الأوسط.


