تتصاعد حدة التوترات العسكرية على الجبهة الشمالية لإسرائيل بشكل غير مسبوق، حيث توعد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، أفيخاي أدرعي، "حزب الله" اللبناني بدفع ثمن باهظ عقب الهجمات الأخيرة. وفي تطور لافت يثير التساؤلات حول مستقبل المواجهة، لم يستبعد الجيش الإسرائيلي خيار شن غزو لبنان بريا، مؤكداً أن "جميع الخيارات مطروحة على الطاولة" للتعامل مع التهديدات الأمنية المتزايدة.
استراتيجية الاغتيالات وتوسيع دائرة النار
شهدت الساعات الماضية تكثيفاً للغارات الجوية الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب اللبناني. وأشار المتحدث العسكري إلى أن هذه الهجمات طالت عشرات مراكز القيادة ومنصات إطلاق الصواريخ، بالإضافة إلى استهداف قادة كبار في الحزب. وتتداول الأوساط الإعلامية أنباء غير مؤكدة رسمياً عن محاولات اغتيال طالت شخصيات بارزة مثل رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد، ورئيس المجلس التنفيذي علي دعموش، وسط دمار واسع في المباني السكنية.
وفي سياق متصل، صعد وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، من لهجته التهديدية، معتبراً أن الأمين العام الجديد لـ"حزب الله"، نعيم قاسم، قد أصبح "هدفاً للتصفية"، مشدداً عبر منصة "إكس" على أن الحزب سيدفع ثمناً غالياً لقراره بمهاجمة إسرائيل.
خلفيات الصراع وتآكل قواعد الاشتباك
لا يمكن قراءة التلويح بشن غزو لبنان بريا بمعزل عن السياق التاريخي للصراع بين الطرفين. فمنذ حرب تموز 2006 وصدور القرار الأممي 1701، حكمت الحدود قواعد اشتباك هشة، إلا أن الأحداث الأخيرة التي تلت السابع من أكتوبر بدأت تطيح بهذه القواعد تدريجياً. التحركات الحالية تعيد إلى الأذهان سيناريوهات الاجتياحات السابقة، حيث تسعى إسرائيل لفرض واقع أمني جديد يبعد قوات "حزب الله" عن حدودها الشمالية، وهو ما قد يتطلب عملاً عسكرياً يتجاوز الضربات الجوية.
تداعيات غزو لبنان بريا والمخاوف الإقليمية
يحمل أي تحرك بري إسرائيلي محتمل تداعيات كارثية لا تقتصر على الداخل اللبناني فحسب، بل تمتد لتشمل المنطقة بأسرها. محلياً، بدأت ملامح الأزمة الإنسانية بالظهور مع تسجيل حركة نزوح كثيفة من قرى الجنوب باتجاه صيدا والمناطق الأكثر أمناً، وإغلاق المؤسسات التربوية. وقد أفادت وزارة الصحة اللبنانية في حصيلة أولية عن سقوط 31 قتيلاً و149 جريحاً جراء الغارات الأخيرة.
من جانبه، حذر قائد الجيش اللبناني، العماد جوزيف عون، من خطورة الوضع، مؤكداً أن إطلاق الصواريخ من الأراضي اللبنانية يضرب الجهود الدبلوماسية الرامية لتجنيب لبنان الانزلاق نحو حرب شاملة. وتخشى الأوساط الدولية من أن يؤدي أي غزو لبنان بريا إلى تفجير صراع إقليمي واسع، خاصة مع ارتباط الجبهة اللبنانية بمسارات التصعيد في غزة والتوترات مع إيران، مما يضع المنطقة برمتها على فوهة بركان.


