في ظل تصاعد خطير للأحداث في الشرق الأوسط، وتحديداً مع دخول تطورات الحرب بين إيران وإسرائيل يومها الثالث على التوالي، واصل سلاح الجو الإسرائيلي مدعوماً بقوات أمريكية شن غارات مكثفة وعنيفة على أهداف استراتيجية في العمق الإيراني. وقد نشر الجيش الإسرائيلي، اليوم (الاثنين)، صوراً توثق ضرباته الجوية، مؤكداً نجاحه في تدمير منصات صواريخ باليستية ومواقع عسكرية حساسة في أنحاء متفرقة من إيران، في وقت تشهد فيه المنطقة حالة من الغليان غير المسبوق.
خسائر بشرية ومادية في المدن الإيرانية
أفادت التقارير الميدانية الواردة من طهران ووسائل إعلام محلية بأن القصف الصاروخي الأمريكي الإسرائيلي طال مناطق سكنية في غرب إيران، مما أدى إلى دمار واسع. ونقلت وكالة "فارس" أن مدينة سنندج تعرضت لقصف عنيف دمر مباني سكنية قرب مركز الشرطة، مسفراً عن مقتل مدنيين اثنين على الأقل. كما امتدت الغارات لتشمل محافظة يزد وسط البلاد، حيث صرح نائب المحافظ إسماعيل دهستاني لوكالة "إرنا" بأن ستة مواقع في مدينتي أردكان ويزد تعرضت للاستهداف فجر اليوم.
وفي حصيلة أولية ثقيلة، أكد مجيد فرشي، المدير العام لإدارة الأزمات في محافظة أذربيجان الشرقية، مقتل ما لا يقل عن 27 شخصاً في شمال غرب إيران جراء الضربات، بينما أشارت وسائل إعلام أخرى إلى مقتل 35 شخصاً في إقليم فارس، مما يعكس عنف الموجة الحالية من تطورات الحرب بين إيران وإسرائيل.
توسع دائرة النار: استهداف القدس وتل أبيب ودول الخليج
في المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي، حيث أطلقت موجات جديدة من الصواريخ والمسيرات الهجومية. ودوت صفارات الإنذار في القدس وتل أبيب صباح اليوم، تبعتها أصوات انفجارات قوية هزت وسط إسرائيل. وأعلن الجيش الإسرائيلي رصد إطلاق صواريخ من الأراضي الإيرانية، داعياً السكان للنزول إلى الملاجئ فوراً. ويأتي هذا بعد يوم دامٍ شهد مقتل تسعة إسرائيليين وفقدان 11 آخرين جراء انهيار مبنى فوق ملجأ في وسط إسرائيل، وإصابة سبعة آخرين في القدس.
وفي تطور لافت يهدد بإشعال المنطقة بأسرها، أفادت الأنباء بأن الرد الإيراني توسع ليشمل قصفاً صاروخياً استهدف مدناً في دول الخليج، شملت قطر والكويت والإمارات والبحرين، مما ينذر بمنعطف خطير في مسار الصراع.
الجذور التاريخية للصراع المفتوح
لا يمكن قراءة هذا التصعيد العسكري بمعزل عن السياق التاريخي الطويل للعداء بين الطرفين. فلطالما دارت حرب ظل بين طهران وتل أبيب لعقود، اعتمدت خلالها إيران على استراتيجية الوكلاء الإقليميين، بينما ركزت إسرائيل على العمليات الاستخباراتية والهجمات السيبرانية. إلا أن التحول الحالي نحو المواجهة العسكرية المباشرة والعلنية يمثل كسراً لقواعد الاشتباك التقليدية، وينهي حقبة "الحرب الصامتة" لصالح صراع مفتوح قد يعيد رسم الخرائط الجيوسياسية للمنطقة.
التداعيات الاستراتيجية إقليمياً ودولياً
يحمل انخراط دول الخليج في دائرة الاستهداف، كما ورد في تقارير اليوم الثالث، دلالات استراتيجية بالغة الخطورة. فهذا التوسع في رقعة العمليات العسكرية يهدد بشكل مباشر أمن الطاقة العالمي وممرات الملاحة الدولية في مضيق هرمز والخليج العربي. محلياً، يضع هذا التصعيد البنية التحتية المدنية في كافة دول المنطقة تحت تهديد حقيقي، مما يستدعي تحركات دبلوماسية دولية عاجلة لاحتواء الموقف قبل انزلاقه نحو حرب إقليمية شاملة يصعب التنبؤ بمدى كارثيتها.


