أعلن الجيش الإسرائيلي، اليوم الأحد، عن إقامة منطقة حظر عسكري حول قطاع غزة، في خطوة استباقية تهدف إلى منع مسيرة كان يعتزم تنظيمها وزراء ونواب من اليمين المتطرف في إسرائيل، بهدف الدعوة إلى إعادة بناء المستوطنات الإسرائيلية داخل القطاع الفلسطيني المحاصر. يأتي هذا الإجراء في ظل تصاعد التوترات السياسية والأمنية في المنطقة، ويعكس الانقسامات العميقة داخل الحكومة الإسرائيلية بشأن مستقبل غزة بعد الحرب.
خلفيات القرار وتصاعد دعوات الاستيطان
تأتي هذه الدعوات لإعادة الاستيطان في سياق تاريخي معقد. ففي عام 2005، قامت إسرائيل بتفكيك 21 مستوطنة في قطاع غزة وأربع في شمال الضفة الغربية، في خطوة عُرفت بـ”خطة فك الارتباط الأحادية الجانب”. ومنذ ذلك الحين، ظلت فكرة العودة إلى غزة حلماً يراود التيارات اليمينية المتشددة في إسرائيل. وقد اكتسبت هذه الدعوات زخماً كبيراً بعد هجمات السابع من أكتوبر 2023 والحرب التي تلتها، حيث يرى غلاة اليمين أن إعادة الاستيطان هي الرد الأمني والسياسي الأمثل. المسيرة التي تم منعها كان من المقرر أن يشارك فيها شخصيات بارزة في الائتلاف الحكومي، من بينهم وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذان يُعتبران من أشد المؤيدين لهذه الفكرة. وكان سموتريتش قد صرح في مارس الماضي بأن الاستعدادات لإقامة ثلاث مستوطنات جديدة قد اكتملت، داعياً رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تنفيذ الخطط فوراً.
تداعيات دولية ومخاوف من تفجر الأوضاع
تثير خطط إعادة الاستيطان في غزة قلقاً دولياً وإقليمياً واسعاً. فالمجتمع الدولي، بما في ذلك الولايات المتحدة الأمريكية، الحليف الأبرز لإسرائيل، يرفض بشكل قاطع أي محاولة لإعادة احتلال القطاع أو بناء مستوطنات فيه، معتبراً أن ذلك يقوض أي فرصة مستقبلية لتحقيق حل الدولتين. كما تحذر دول عربية، وعلى رأسها مصر والأردن، من أن مثل هذه الخطوات ستؤدي إلى تفجير الأوضاع في المنطقة بأسرها وتزيد من تعقيد الجهود المبذولة للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإدخال المساعدات الإنسانية. قرار الجيش بفرض منطقة حظر عسكري حول قطاع غزة لمنع المسيرة يُظهر وجود تباين في وجهات النظر بين المؤسسة العسكرية، التي تركز على الاعتبارات الأمنية الميدانية، والشق السياسي المتطرف في الحكومة الذي يسعى لفرض أجندته الأيديولوجية.
تصعيد موازٍ في الضفة الغربية
بالتزامن مع هذه التطورات، شهدت الضفة الغربية المحتلة تصعيداً في عنف المستوطنين. ففي قرية التواني بمسافر يطا جنوب الخليل، أضرم مستوطنون إسرائيليون النار في مسجد ومنزلين، وفقاً لمصادر محلية. وأفاد رئيس مجلس القرية، محمد ربعي، بأن أكثر من 30 مستوطناً ملثماً هاجموا القرية وألحقوا أضراراً بالغة بممتلكات الفلسطينيين، بما في ذلك مصنع ألبان، وخطوا شعارات باللغة العبرية على الجدران. وأكدت الشرطة الإسرائيلية أنها فتحت تحقيقاً في الحادث. تعكس هذه الهجمات حالة التوتر المتصاعدة في الضفة الغربية، والتي يرى مراقبون أنها تتغذى على الخطاب التحريضي الصادر عن بعض المسؤولين في الحكومة الإسرائيلية.


