تصريحات خطيرة لوزير الخارجية الإيراني
في تصريح أثار جدلاً واسعاً، كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن “الثغرة الأمنية” التي أدت إلى حادثة اغتيال خامنئي، المرشد الأعلى السابق، لا تزال قائمة وتشكل تهديداً مستمراً. وأكد عراقجي في مقابلة مع برنامج “قصة الحرب” بثته وسائل إعلام إيرانية، أن هذا الخلل لم يقتصر على الجانب الأمني فحسب، بل امتد تأثيره العميق ليطال مسار صناعة القرار داخل دوائر الحكم في طهران، مما يلقي بظلال من الشك حول متانة المنظومة الأمنية والسياسية للبلاد.
تأتي هذه التصريحات لتفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة هذا الاختراق الأمني الخطير الذي استهدف رأس هرم السلطة في إيران. ويشير حديث عراقجي إلى أن قصف مقر المرشد تم عبر هذه الثغرة التي ما زالت موجودة، وهو ما يفسر حالة التأهب المستمرة والتأثير المباشر على التوجهات الاستراتيجية والقرارات السيادية. إن الاعتراف بوجود مثل هذا الضعف الهيكلي يعكس حجم التحديات التي تواجهها القيادة الإيرانية في حماية شخصياتها ومؤسساتها الحيوية.
تداعيات اغتيال خامنئي: ما وراء الثغرة الأمنية
يمثل اغتيال أي قائد سياسي بهذا المستوى نقطة تحول فارقة في تاريخ أي دولة، وفي حالة إيران، فإن تداعيات حادثة اغتيال خامنئي تتجاوز الأبعاد المحلية لتؤثر على المشهد الإقليمي والدولي. أوضح عراقجي أن السلطات الإيرانية كانت قد وضعت خططاً للتعامل مع مختلف السيناريوهات منذ اليوم الأول للحرب، مشيراً إلى أنه في حال استهداف المرشد الأعلى، كان القرار الحاسم هو إغلاق مضيق هرمز، الشريان الحيوي لنقل النفط العالمي. هذا السيناريو، إن تحقق، كان سيؤدي إلى أزمة طاقة عالمية وصدمة اقتصادية كبرى، فضلاً عن إشعال مواجهة عسكرية واسعة النطاق في منطقة الخليج التي تعد من أكثر المناطق حساسية استراتيجياً في العالم.
على الصعيد الداخلي، يؤثر استمرار هذا التهديد على عملية اتخاذ القرارات المصيرية، حيث تصبح الخيارات محكومة بالهاجس الأمني والخوف من تكرار السيناريو. هذا الأمر قد يدفع باتجاه تبني سياسات أكثر تشدداً وحذراً، سواء في الملفات الداخلية أو في إدارة العلاقات الخارجية، خاصة مع الخصوم التقليديين. كما أنه يضع ضغوطاً هائلة على الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لإعادة تقييم استراتيجياتها وسد الثغرات القائمة.
مسار تفاوضي محفوف بالمخاطر
على الرغم من الأجواء المتوترة، شدد عراقجي على أهمية المسار الدبلوماسي، قائلاً إنه لا يجب إضاعة أي فرصة للمفاوضات “حتى لو كانت نسبتها 10%”، معتبراً أن تكاليف الحرب باهظة. وكشف أن طهران وافقت على استئناف المفاوضات مع الولايات المتحدة رغم قناعتها بأن الحرب ستندلع مجدداً. هذا الموقف يعكس الازدواجية في الاستراتيجية الإيرانية، التي تجمع بين الاستعداد للمواجهة العسكرية من جهة، والانفتاح الحذر على الحوار الدبلوماسي من جهة أخرى. وأفاد بأن أجهزة الدولة والقوات المسلحة كانت على يقين من تجدد المواجهة، ولذلك لم تكن استعداداتها العسكرية مرتبطة بنتائج المسار التفاوضي.
وأشار إلى أن الرد العسكري الإيراني بدأ بعد ساعتين فقط من اندلاع الحرب التي شهدت مقتل خامنئي في 28 فبراير الماضي. ووصف قرار إنهاء تلك الحرب التي استمرت 12 يوماً بأنه كان “قراراً صحيحاً”، لأنه أتاح لإيران فرصة ثمينة لتعزيز قدراتها العسكرية خلال الأشهر اللاحقة، حيث أجرت تعديلات جوهرية على منظومات إطلاق الصواريخ لجعلها أكثر استدامة وفعالية في أي مواجهة مستقبلية.


