حذّرت تقارير إعلامية أمريكية وبريطانية بارزة من احتمالية انزلاق الشرق الأوسط إلى حرب إقليمية مفتوحة، متسائلةً عما إذا كانت المواجهة بين إسرائيل وإيران ستتطور إلى صراع شامل لا يمكن السيطرة عليه. وجاءت هذه التحذيرات عقب الهجمات الصاروخية المكثفة التي شنتها طهران على أهداف إسرائيلية، والتي وُصفت بأنها رد مباشر على قصف الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت. هذا التصعيد المفاجئ يهدد بتقويض حالة الهدوء النسبي التي سادت المنطقة منذ التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار في أوائل أبريل الماضي، مما يضع الاستقرار الإقليمي على المحك.
سياق التصعيد وجذور المواجهة بين إسرائيل وإيران
لم تكن هذه الضربات وليدة اللحظة، بل تأتي كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من التوترات الجيوسياسية الممتدة. فمنذ اندلاع الهجوم الأمريكي الإسرائيلي المشترك على المواقع الإيرانية في أواخر فبراير الماضي، دخلت المنطقة في دوامة من الفعل ورد الفعل. ورغم أن وتيرة العمليات العسكرية قد تراجعت نسبياً بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في الثامن من أبريل، إلا أن الهجوم الصاروخي الإيراني الأخير يمثل المرة الأولى التي تستهدف فيها طهران العمق الإسرائيلي بشكل مباشر منذ ذلك الحين. ويرى مراقبون أن هذا التحول يعكس رغبة إيرانية في إعادة رسم قواعد الاشتباك وفرض معادلة ردع جديدة لحماية حلفائها في المنطقة، لا سيما بعد استهداف الضاحية الجنوبية لبيروت.
قلق دولي وتحذيرات من تعقيد مسار الدبلوماسية
أشارت صحيفة “وول ستريت جورنال” إلى أن هذا التطور العسكري الخطير يهدد بتفجير الأوضاع الأمنية بشكل غير مسبوق، بينما حذرت صحيفة “نيويورك تايمز” من أن القصف الإيراني أعاد إحياء شبح الصراع المفتوح والمباشر بين الطرفين، مهدداً بإنهاء أشهر من الجهود الدبلوماسية الرامية للتوصل إلى تسوية شاملة. من جانبها، أوضحت صحيفة “واشنطن بوست” أن الهجوم الإيراني يمثل عقبة كبرى أمام مساعي السلام وإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من 100 يوم، والتي ألقت بظلالها القاتمة ليس فقط على الشرق الأوسط بل على الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة الدولي.
تحركات واشنطن ومساعي الرئيس ترامب لكبح التصعيد
في ظل هذا المشهد المعقد، تتجه الأنظار إلى واشنطن لمعرفة طبيعة الرد الأمريكي وكيفية إدارة الأزمة الحالية. وفي هذا السياق، كشفت تقارير صحفية عن تحركات عاجلة يقودها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لاحتواء الموقف. ونقل موقع “أكسيوس” عن مسؤول أمريكي رفيع ومصدر إسرائيلي مطلع، أن الرئيس ترامب أجرى اتصالاً هاتفياً عاجلاً برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، حثه فيه على عدم الرد على الهجوم الصاروخي الإيراني، مؤكداً على ضرورة إعطاء فرصة كافية للجهود الدبلوماسية. وتسعى الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس ترامب إلى منع انهيار المفاوضات الجارية مع طهران، حيث يرى البيت الأبيض أن أي رد عسكري إسرائيلي عنيف قد يؤدي إلى إغلاق باب الحوار تماماً والانزلاق نحو مواجهة شاملة مدمرة للجميع.


