التحالف الإسلامي يؤكد: الإرهاب ظاهرة تاريخية لا ترتبط بدين أو حضارة
في خطوة تهدف إلى ترسيخ الفهم الصحيح لظاهرة الإرهاب، أكد المستشار بالتحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، الدكتور فرحات الحرشاني، أن الإرهاب يمثل ظاهرة تاريخية عالمية عرفتها المجتمعات الإنسانية عبر مختلف العصور، ولا يمكن ربطها بدين معين أو حضارة أو ثقافة بحد ذاتها. جاء هذا التأكيد خلال محاضرة علمية بعنوان «الإرهاب عبر التاريخ»، نظمها التحالف بحضور أمينه العام اللواء الطيار الركن محمد بن سعيد المغيدي وممثلي الدول الأعضاء ومنسوبي التحالف.
جهود فكرية لمواجهة جذور التطرف
يأتي هذا الطرح الفكري في سياق الجهود المستمرة التي يبذلها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، والذي تأسس عام 2015 بمبادرة من المملكة العربية السعودية ومقره الرياض، لمواجهة التطرف ليس فقط على الصعيد العسكري، بل أيضاً من خلال محاور فكرية وإعلامية ومكافحة تمويل الإرهاب. فمنذ نشأته، أدرك التحالف أن المواجهة العسكرية وحدها لا تكفي لاجتثاث هذه الآفة، بل لا بد من تفكيك الخطاب الأيديولوجي الذي تتغذى عليه الجماعات المتطرفة. وخلال المحاضرة، استعرض الدكتور الحرشاني الجذور التاريخية للإرهاب، موضحاً بالأدلة والشواهد الأكاديمية أن هذه الظاهرة سبقت ظهور الإسلام بقرون طويلة، ووجدت في حضارات وثقافات متعددة حول العالم، مما ينسف الادعاءات التي تحاول إلصاق هذه التهمة بالإسلام زوراً وبهتاناً.
تصحيح المفاهيم: دور التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب
تكتسب هذه المحاضرة أهمية خاصة كونها صادرة عن مظلة إسلامية تضم أكثر من 40 دولة، مما يمثل رسالة موحدة وقوية للعالم بأسره. إن تبني التحالف لهذا الخطاب المعتدل والمبني على الحقائق التاريخية يخدم أهدافاً متعددة؛ فهو من ناحية يفضح زيف ادعاءات التنظيمات الإرهابية التي تستغل الدين لتبرير جرائمها، ومن ناحية أخرى يصحح المفاهيم المغلوطة لدى بعض الدوائر الدولية التي تخلط بين الإسلام كدين سماوي يدعو للسلام والرحمة، وبين أفعال قلة من المتطرفين. وقد تناولت المحاضرة بالتفصيل المبادئ الإسلامية الراسخة التي تقوم على حفظ النفس الإنسانية وصيانة الحقوق وتحريم الاعتداء على الأبرياء، مؤكدةً أن جوهر رسالة الإسلام يتناقض كلياً مع فكر الإرهاب وأفعاله.
وتندرج هذه الفعالية ضمن سلسلة البرامج والندوات التي ينظمها التحالف الإسلامي العسكري لمحاربة الإرهاب، بهدف تعزيز الوعي الفكري، وتصحيح المفاهيم الخاطئة، وترسيخ الفهم العلمي والموضوعي لظاهرة الإرهاب، بما يدعم الجهود الدولية في مكافحة التطرف العنيف بجميع أشكاله وصوره، ويساهم في بناء عالم أكثر أمناً وسلاماً.


