في خطوة دبلوماسية هامة، من المتوقع أن يصل رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي إلى المملكة العربية السعودية يوم الخميس القادم في زيارة رسمية تهدف إلى تعزيز العلاقات الثنائية. وتكتسب هذه زيارة رئيس الوزراء العراقي للسعودية أهمية خاصة في ظل التحركات الدبلوماسية النشطة التي يقودها العراق مؤخراً، والتي شملت زيارات إلى الولايات المتحدة وتركيا وإيران، مما يعكس سعي بغداد للعب دور محوري في تحقيق الاستقرار الإقليمي.
فصل جديد في العلاقات السعودية العراقية
تأتي هذه الزيارة لترسخ مسار التقارب الذي شهدته العلاقات بين بغداد والرياض خلال السنوات الأخيرة، بعد فترة طويلة من الفتور الذي أعقب الغزو العراقي للكويت عام 1990. وقد بدأت ملامح هذا التحول الإيجابي بالظهور بشكل جلي مع إعادة فتح سفارة المملكة في بغداد عام 2015، وتأسيس المجلس التنسيقي السعودي العراقي في عام 2017، الذي شكل الإطار المؤسسي لتطوير التعاون في كافة المجالات. كما كان لإعادة افتتاح منفذ عرعر الحدودي في عام 2020 أثر كبير في تعزيز التبادل التجاري وتسهيل حركة المواطنين، ليمثل خطوة عملية نحو إعادة بناء جسور الثقة والتعاون الاقتصادي بين البلدين الجارين.
أبعاد استراتيجية لزيارة رئيس الوزراء العراقي للسعودية
تحمل زيارة رئيس الوزراء العراقي للسعودية أبعاداً استراتيجية تتجاوز حدود العلاقات الثنائية. فعلى الصعيد المحلي، يسعى العراق إلى جذب الاستثمارات السعودية للمساهمة في مشاريع إعادة الإعمار وتطوير البنية التحتية، خاصة في قطاعات الطاقة والكهرباء والزراعة. ويمثل مشروع الربط الكهربائي بين البلدين أحد أبرز ثمار هذا التعاون، حيث يهدف إلى معالجة أزمة الكهرباء المزمنة في العراق. أمنياً، يعد التنسيق بين الرياض وبغداد حجر زاوية في مكافحة الإرهاب وتأمين الحدود المشتركة ومنع تسلل الجماعات المتطرفة، وهو ملف يحظى بأولوية قصوى لدى الجانبين.
أجندة حافلة بالملفات المشتركة
ووفقاً لمصادر حكومية، من المقرر أن تشهد الزيارة توقيع عدد من مذكرات التفاهم التي تغطي قطاعات اقتصادية واستثمارية وأمنية متنوعة. وستتضمن المباحثات الثنائية مناقشة سبل زيادة حجم التبادل التجاري، وتنسيق المواقف في المحافل الدولية، وبحث آخر التطورات على الساحة الإقليمية. كما ستتناول المحادثات تأثير الأزمات الإقليمية على الاستقرار الأمني والاقتصادي في المنطقة، في إطار سعي العراق للعب دور الوسيط الإيجابي وتخفيف حدة التوترات. وتأتي هذه الزيارة بعد أيام قليلة من زيارة أجراها الزيدي إلى أنقرة، وقبلها مباحثات مع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في واشنطن، مما يؤكد على نهج الحكومة العراقية في بناء سياسة خارجية متوازنة تقوم على تعزيز الشراكات مع مختلف القوى الإقليمية والدولية.


