مبادرة عراقية للوساطة بين واشنطن وطهران.. الزيدي في طهران لبحث سبل خفض التصعيد
في خطوة دبلوماسية بالغة الأهمية، يتوجه رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي إلى طهران، حاملاً معه مبادرة تهدف إلى لعب دور محوري في الوساطة بين واشنطن وطهران وتخفيف حدة التوتر الذي يخيم على المنطقة. تأتي هذه الزيارة، التي تعد الأولى إقليمياً للزيدي بعد زيارته الأخيرة لواشنطن ولقائه بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لتضع بغداد في قلب مساعي الحل السياسي لأزمة معقدة تلقي بظلالها على استقرار العراق والشرق الأوسط بأسره.
تحمل الزيارة في طياتها أكثر من مجرد لقاء بروتوكولي، فهي تمثل محاولة عراقية جادة لاستثمار علاقاته المتوازنة مع كل من إيران والولايات المتحدة لتحويل البلاد من ساحة صراع بالوكالة إلى جسر للتواصل والحوار. وتأتي هذه المساعي في وقت حرج، حيث وصلت التوترات بين واشنطن وطهران إلى مستويات غير مسبوقة، خاصة فيما يتعلق بالملف النووي الإيراني والنفوذ الإقليمي والعقوبات الاقتصادية الأمريكية.
بغداد على جسر التوترات التاريخية
لطالما وجد العراق نفسه في موقع جغرافي وسياسي دقيق بين خصمين رئيسيين. فمن جهة، تربطه بإيران حدود طويلة وعلاقات دينية واقتصادية وسياسية عميقة، ومن جهة أخرى، تجمعه بالولايات المتحدة شراكة استراتيجية أمنية واقتصادية منذ عام 2003. هذا الوضع الفريد، وإن كان مصدراً للتحديات، يمنح بغداد اليوم فرصة استثنائية للعب دور الوسيط النزيه القادر على فهم مخاوف الطرفين والتحدث معهما بلغة مشتركة. الخلفية التاريخية للتوتر الحالي تعود إلى انسحاب إدارة الرئيس ترامب من الاتفاق النووي عام 2018 وإعادة فرض عقوبات قاسية على طهران، مما أدى إلى تصعيد متبادل هدد مراراً باندلاع مواجهة عسكرية مباشرة، كان العراق مرشحاً ليكون مسرحها الرئيسي.
أبعاد المبادرة العراقية للوساطة بين واشنطن وطهران
تتجاوز أهمية هذه المبادرة حدود العراق، لتشمل أبعاداً إقليمية ودولية. فعلى الصعيد المحلي، يمثل نجاح الوساطة تأكيداً على سيادة العراق وقدرته على إدارة سياسة خارجية مستقلة تخدم مصالحه العليا، وأهمها إبعاد شبح الحرب عن أراضيه وتحقيق الاستقرار اللازم لإعادة الإعمار والتنمية. أما إقليمياً، فإن أي انفراجة بين واشنطن وطهران ستنعكس إيجاباً على أمن الخليج وممرات الملاحة الدولية، وقد تفتح الباب لحوارات أوسع تشمل ملفات أخرى كاليمن وسوريا. دولياً، تراقب القوى الكبرى التحرك العراقي باهتمام، على أمل أن ينجح في تهيئة الظروف الملائمة لاستئناف المفاوضات وتجنب انهيار الجهود الدبلوماسية.
ووفقاً لمصادر مطلعة، فإن الزيدي لن يحمل رسالة أمريكية مباشرة، بل سينقل لطهران الانطباعات ووجهات النظر التي استمع إليها في واشنطن، مع طرح رؤية عراقية للحل. وأكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين في تصريحات سابقة، أن بغداد مستعدة للقيام بدور الوساطة، مشيراً إلى أن الأولوية الآن هي وقف التصعيد كشرط أساسي لبدء أي حوار سياسي أو اقتصادي. وتشير بعض التسريبات إلى أن رئيس الوزراء العراقي قد يطرح خلال زيارته فكرة استضافة بغداد لاجتماع مباشر أو غير مباشر يضم مسؤولين أمريكيين وإيرانيين، في محاولة لكسر الجليد وتقريب وجهات النظر حول القضايا الخلافية.


