أعلنت حركة “عصائب أهل الحق” في العراق، اليوم، البدء الفعلي في إجراءات فك ارتباطها بـ “الحشد الشعبي”، في خطوة استراتيجية تهدف إلى دعم جهود حصر السلاح بيد الدولة وتعزيز سيادة القانون. وتأتي هذه الخطوة الهامة بعد أيام قليلة من قرار فصائل “سرايا السلام” الانفصال عن “التيار الوطني الشيعي” والالتحاق بالمنظومة الأمنية الرسمية للدولة، مما يمثل تحولاً بارزاً في المشهد السياسي والأمني العراقي.
مسار التحول الأمني وتأسيس الحشد الشعبي
يعود السياق التاريخي لتأسيس قوات الحشد الشعبي إلى عام 2014، عندما انطلقت فتوى “الجهاد الكفائي” من المرجعية الدينية العليا في النجف الأشرف لمواجهة تمدد تنظيم “داعش” الإرهابي الذي هدد وجود الدولة العراقية. وفي ذلك الوقت، تضافرت جهود الفصائل المسلحة والمتطوعين لدعم الجيش العراقي واستعادة المدن المغتصبة. ومع زوال الخطر العسكري المباشر للتنظيم، تصاعدت المطالبات الشعبية والسياسية بضرورة دمج هذه الفصائل ضمن الأجهزة الأمنية الرسمية الخاضعة لسيطرة القائد العام للقوات المسلحة، لضمان استقرار البلاد على المدى الطويل.
تفاصيل قرار عصائب أهل الحق والآليات التنفيذية
أوضحت حركة “عصائب أهل الحق”، التي يتزعمها الشيخ قيس الخزعلي، في بيان رسمي، أنها شرعت في تنفيذ قرار فك الارتباط انسجاماً مع توجيهات المرجعية الدينية العليا، واستجابة للموقف الوطني الذي عبّر عنه الإطار التنسيقي. وأكدت الحركة التزامها الكامل بمسار حصر السلاح بيد الدولة كضمانة أساسية لحماية المكتسبات الوطنية.
ولتحقيق هذا الهدف، قررت قيادة الحركة تشكيل لجنة مركزية تتولى استكمال كافة المتطلبات والإجراءات اللوجستية والإدارية. وتشمل مهام هذه اللجنة إجراء جرد شامل لجميع الأفراد، والأسلحة، والآليات، والمعدات، والوسائل اللوجستية التابعة لها، تمهيداً لتسليمها أو تنسيق وضعها القانوني بالارتباط المباشر مع القائد العام للقوات المسلحة العراقية، بما يتوافق مع القوانين والأنظمة المعمول بها في المؤسسات الأمنية للدولة.
أبعاد مساعي حصر السلاح بيد الدولة وتأثيراتها الإقليمية
تحمل هذه التحركات أبعاداً وتأثيرات بالغة الأهمية على مختلف المستويات:
- محلياً: تسهم هذه الخطوات في تعزيز هيبة الدولة العراقية، وتقليل فرص الاحتكاك المسلح بين الفصائل المختلفة، مما يمهد الطريق لبيئة استثمارية واقتصادية أكثر استقراراً تدعم خطط التنمية والإعمار.
- إقليمياً ودولياً: يبعث التزام الفصائل العراقية بـ حصر السلاح بيد الدولة برسائل طمأنة قوية للمجتمع الدولي والدول المجاورة. كما يعزز هذا التحول من موقف العراق الدبلوماسي في علاقاته الخارجية، لا سيما مع الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حيث تسعى بغداد إلى تأكيد قدرتها على إدارة ملفها الأمني الداخلي بشكل مستقل وبسط سيادتها الكاملة على أراضيها دون تدخلات خارجية.
إن تتابع هذه القرارات من كبرى الفصائل العراقية، مثل سرايا السلام وعصائب أهل الحق، يؤسس لمرحلة جديدة من الاستقرار السياسي والأمني، ويؤكد رغبة الأطراف الفاعلة في تغليب المصلحة الوطنية العليا وتجنيب البلاد المخاطر الأمنية المحدقة.


