نفت وزارة الخارجية الإيرانية بشكل قاطع الأنباء المتداولة حول وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة أو التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار، مؤكدة أن الحديث عن تهدئة بين إيران وأمريكا لمدة 10 أيام لا يعدو كونه “تخمينات إعلامية”. جاء ذلك على لسان المتحدث باسم الوزارة، إسماعيل بقائي، الذي شدد في مؤتمره الصحفي الأسبوعي على عدم وجود أي محادثات مباشرة حالية بين طهران وواشنطن، واصفاً التقارير الإعلامية في هذا الشأن بأنها غير دقيقة.
وأوضح بقائي أن هناك قنوات دبلوماسية غير مباشرة قائمة، حيث يقوم وسطاء مثل باكستان وقطر وسلطنة عمان بنقل الرسائل بين الطرفين. وأشار إلى أن هذه الجهود تندرج في سياق المساعي الدبلوماسية المستمرة للتوصل إلى تفاهمات وإدارة التوترات، لكنها لم ترقَ بعد إلى مستوى اتفاق رسمي لوقف التصعيد.
جذور التوتر المستمر بين واشنطن وطهران
تعود حالة التوتر الحالية بين البلدين إلى عقود من انعدام الثقة، لكنها شهدت تصعيداً كبيراً بعد قرار الإدارة الأمريكية الانسحاب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة) المبرم عام 2015. هذا الانسحاب أعقبه فرض سياسة “الضغوط القصوى” التي شملت عقوبات اقتصادية خانقة على طهران، بهدف إجبارها على التفاوض على اتفاق جديد. ورداً على ذلك، بدأت إيران في تقليص التزاماتها المنصوص عليها في الاتفاق النووي بشكل تدريجي، مما أثار قلق القوى الدولية وأدى إلى زيادة حدة المواجهة في منطقة الخليج، والتي شهدت حوادث استهداف لناقلات النفط ومنشآت حيوية.
دبلوماسية الوسطاء ودورها في أي تهدئة بين إيران وأمريكا
على الرغم من النفي الرسمي للمفاوضات المباشرة، فإن الإقرار بوجود وساطات يؤكد أن قنوات الاتصال لم تنقطع بالكامل. لطالما لعبت دول مثل سلطنة عمان وقطر دوراً حيوياً في التوسط بين واشنطن وطهران، مستفيدة من علاقاتها الجيدة مع الطرفين. هذه الدبلوماسية الخلفية تعتبر أساسية لمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة، حيث تتيح تبادل الرسائل وتوضيح الخطوط الحمراء واستكشاف إمكانية خفض التصعيد دون الحاجة إلى تقديم تنازلات علنية قد تعتبرها أي من العاصمتين ضعفاً. إن مثل هذه الجهود هي التي غالباً ما تغذي التكهنات الإعلامية حول قرب التوصل إلى اتفاقات تهدئة.
أبعاد إقليمية ودولية متشابكة
تمتد تداعيات التوتر الإيراني-الأمريكي إلى ما هو أبعد من الملف النووي، لتشمل أمن الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس إمدادات النفط العالمية. وفي هذا السياق، أكد بقائي أن طهران لن تسمح بتحويل المضيق إلى أداة للإضرار بأمنها القومي، مشيراً إلى أن المحادثات الجارية مع سلطنة عمان تهدف لإنشاء آلية لإدارة الملاحة الآمنة بشكل مستقل عن أي تدخلات خارجية. على صعيد آخر، تطرق المتحدث إلى النزاع في أوكرانيا، موجهاً تحذيراً شديد اللهجة لكييف من استهداف السفن الإيرانية، معتبراً ذلك “مغامرة خطيرة لن تبقى دون رد”، مما يظهر تشابك الأزمات الإقليمية والدولية وتأثيرها على المشهد الجيوسياسي المعقد في المنطقة.


