في تطور دراماتيكي ينذر بتغيير قواعد الاشتباك في الشرق الأوسط، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز الاستراتيجي، بالتزامن مع تأكيد طهران أن كافة القواعد والمنشآت والأصول الأمريكية والإسرائيلية في المنطقة باتت «أهدافاً عسكرية مشروعة».
ويأتي هذا التصعيد الخطير رداً على الضربات الجوية التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع داخل إيران، مما دفع طهران للرد بقصف أهداف في إسرائيل ودول أخرى بالمنطقة، ليدخل الصراع مرحلة جديدة من المواجهة المباشرة.
تهديدات صريحة ورسائل أممية
وجه وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، رسالة عاجلة وشديدة اللهجة إلى مجلس الأمن الدولي والأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، أكد فيها رسمياً أن إيران تعتبر الوجود العسكري الأمريكي والإسرائيلي في الإقليم برمته ضمن دائرة استهدافها المشروع، مما يضع القواعد العسكرية المنتشرة في دول الخليج والمنطقة تحت طائلة التهديد المباشر.
الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز
يحمل إعلان إغلاق مضيق هرمز تداعيات كارثية على الاقتصاد العالمي، حيث يُعد هذا الممر المائي الشريان الرئيسي للطاقة في العالم. يمر عبر المضيق يومياً ما يقرب من خُمس استهلاك العالم من النفط، وأي تعطل للملاحة فيه يعني قفزة هائلة في أسعار النفط وتهديداً مباشراً لسلاسل الإمداد العالمية. وتدرك طهران أن هذه الورقة هي «الخيار النووي الاقتصادي» للضغط على المجتمع الدولي لكبح جماح العمليات العسكرية ضدها.
وفي هذا السياق، أكدت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية تلقيها بلاغات متعددة من سفن تجارية في الخليج تفيد بتلقيها رسائل تحذيرية بشأن إغلاق المضيق، مما يؤكد جدية الخطوة الإيرانية على أرض الواقع.
حراك دبلوماسي في مجلس الأمن
على الصعيد الدبلوماسي، يعقد مجلس الأمن الدولي اجتماعاً طارئاً الليلة في تمام الساعة الرابعة عصراً بتوقيت نيويورك (21:00 بتوقيت غرينتش) برئاسة بريطانيا. وجاءت الدعوة للاجتماع بطلب مشترك من روسيا والصين، وبدعم من فرنسا والبحرين وكولومبيا، لمناقشة الهجوم الأمريكي الإسرائيلي وتداعياته.
وأوضحت البعثة الروسية أنها ستطالب خلال الجلسة بوقف فوري للأعمال «غير القانونية والمؤججة للتوتر» من قبل واشنطن وتل أبيب، والدفع نحو مسار التسوية السياسية.
مخاوف نووية وتحذيرات أممية
من جانبه، حذر الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، من أن المنطقة تقف على شفا صراع إقليمي واسع النطاق، داعياً جميع الأطراف إلى الوقف الفوري للأعمال القتالية والعودة لطاولة المفاوضات، مشيراً إلى أن العواقب ستكون وخيمة على المدنيين والاستقرار الإقليمي.
وفي سياق متصل، طمأنت الوكالة الدولية للطاقة الذرية المجتمع الدولي بأنها لم ترصد حتى الآن أي تسرب إشعاعي أو تأثير على المنشآت النووية الإيرانية جراء الضربات، لكنها دعت لضبط النفس لتجنب كارثة نووية محتملة قد تطال سكان المنطقة بأسرها.


