كشفت تقارير صحفية وتصريحات لمسؤولين إسرائيليين عن تفاصيل العملية العسكرية المشتركة والواسعة التي شنتها واشنطن وتل أبيب ضد طهران، والتي وُصفت بأنها نقطة تحول استراتيجية في الصراع الدائر في الشرق الأوسط. وأكدت المصادر أن العملية مرشحة للاستمرار عدة أيام، مستهدفة بنك أهداف عالي الحساسية يشمل القيادات العليا والبنية التحتية العسكرية.
تفاصيل الضربة الأولى واستهداف القيادة
بحسب ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز"، ركزت الموجة الأولى من الهجوم على تحقيق عنصر المفاجأة عبر محاولة استهداف رؤوس النظام الإيراني، بمن فيهم المرشد علي خامنئي والرئيس مسعود بزشكيان. وأشارت التقديرات الاستخباراتية إلى أن المخططين اعتمدوا على توجيه ضربة مركزة وسريعة قبل أن تتمكن طهران من تفعيل بروتوكولات الطوارئ وتشديد الحماية حول قياداتها.
وعلى الرغم من التفاؤل الإسرائيلي الحذر بوجود "مؤشرات إيجابية" لنتائج الضربة الأولى، إلا أن وكالة "رويترز" نقلت عن مصادر مطلعة أن المرشد الإيراني لم يكن متواجداً في موقعه المعتاد وسط طهران، حيث نُقل إلى موقع آمن ومحصن قبل بدء الهجوم بوقت قصير، مما يعكس حالة الاستنفار القصوى التي سبقت العمليات.
السياق التاريخي وتصاعد التوترات
لا يمكن فصل هذا الهجوم عن سياق عقود من "حرب الظل" والمواجهات غير المباشرة بين الطرفين. فلطالما اعتبرت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني وترسانة الصواريخ الباليستية تهديداً وجودياً لأمنها القومي. وتأتي هذه التطورات تتويجاً لمسار طويل من التصعيد شمل هجمات سيبرانية، واغتيالات لعلماء نوويين، واستهدافاً متبادلاً للسفن، ليصل الصراع اليوم إلى مرحلة المواجهة المباشرة والعلنية بمشاركة أمريكية صريحة.
بنك الأهداف: الصواريخ والحرس الثوري
وفقاً للخطة التي عُرضت على الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، تم تقسيم المهام بدقة؛ حيث ركز سلاح الجو الإسرائيلي على تحييد الخطر الأكثر إلحاحاً المتمثل في صواريخ "أرض – أرض" بعيدة المدى، عبر ضرب مواقع التخزين ومنصات الإطلاق ومراكز الإنتاج. في المقابل، تولت القوات الأمريكية مهمة التعامل مع الأهداف المرتبطة بالمشروع النووي الإيراني، بالإضافة إلى قصف مقرات الحرس الثوري والمؤسسات الحكومية السيادية.
غرفة عمليات تحت الأرض وتنسيق عالي المستوى
أدار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو العملية من مخبأ محصن تحت الأرض، وعقد اجتماعات أمنية مكثفة مع قادة المنظومة الأمنية لتقييم الموقف الميداني. وصرح نتنياهو بأن الهدف هو "إزالة التهديد الوجودي"، مشيداً بالدعم الأمريكي المطلق.
وقد سبق الهجوم تنسيق عسكري غير مسبوق بين رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير وقائد القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم)، وشمل ذلك استدعاء قوات الاحتياط لتعزيز الجبهة الداخلية والحدود تحسباً لأي رد انتقامي.
التداعيات الإقليمية والدولية المتوقعة
يحمل هذا الهجوم تداعيات جيوسياسية خطيرة قد تعيد تشكيل خارطة النفوذ في المنطقة. فمن الناحية الاقتصادية، تثير هذه العمليات مخاوف الأسواق العالمية بشأن إمدادات الطاقة وأسعار النفط في حال اتساع رقعة الصراع لتشمل مضيق هرمز. سياسياً، يضع هذا التصعيد المنطقة أمام احتمالين: إما انكسار شوكة النفوذ الإيراني ووكلائه، أو انزلاق الشرق الأوسط نحو حرب إقليمية شاملة ومفتوحة قد تستنزف مقدرات جميع الأطراف لسنوات قادمة.
وفي تبريره للعملية، أكد الرئيس ترمب في كلمة مصورة أن النظام الإيراني "ردد شعار الموت لأمريكا لمدة 47 عاماً"، معتبراً أن التحرك العسكري كان ضرورة لوقف حملات العنف المستمرة، في إشارة واضحة إلى أن واشنطن قررت الانتقال من سياسة الاحتواء إلى سياسة الردع المباشر.


