أكدت الآلية الخماسية المعنية بالأزمة السودانية التزامها الكامل بدعم عملية سياسية شاملة يقودها السودانيون بأنفسهم، وذلك في إطار الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء حرب السودان والتوصل إلى سلام مستدام يستعيد الاستقرار المفقود. وجاء ذلك في بيان عقب مشاورات مكثفة استضافتها العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، بمشاركة واسعة من القوى السياسية والمدنية السودانية، لبحث سبل صياغة مستقبل جديد للبلاد بعيداً عن لغة السلاح.
الآلية الخماسية تضع خارطة طريق لـ إنهاء حرب السودان
أوضحت الآلية الخماسية، التي تضم الاتحاد الأفريقي، والهيئة الحكومية للتنمية (إيغاد)، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الأوروبي، والأمم المتحدة، أن الاجتماعات التي عُقدت في الفترة من 3 إلى 5 يونيو الجاري تمثل استكمالاً لمخرجات مؤتمر برلين المنعقد في أبريل الماضي. وركزت النقاشات على الآليات العملية لتشكيل لجنة تحضيرية تمهد لإطلاق حوار سياسي سوداني-سوداني شامل. ووصف المشاركون هذه المشاورات بأنها كانت “صعبة ولكنها مثمرة”، حيث شهدت صياغة مسودات نصوص ومقترحات مكتوبة ستسهم في بناء أرضية مشتركة للحل السياسي.
جذور الصراع الدامي وأبعاد الأزمة الإنسانية
تأتي هذه التحركات الدبلوماسية في وقت تعيش فيه البلاد واحدة من أسوأ الفترات في تاريخها الحديث. فقد اندلعت المواجهات المسلحة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023، مما أدى إلى تدمير البنية التحتية وانهيار شبه كامل للخدمات الأساسية. ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، تسببت هذه الحرب في أكبر أزمة نزوح ولجوء على مستوى العالم، حيث اضطر ملايين السودانيين لترك منازلهم والفرار نحو الولايات الآمنة أو دول الجوار، وسط تحذيرات دولية مستمرة من خطر المجاعة وتفشي الأوبئة.
خطوط حمراء ضد التقسيم وتأثيرات إقليمية ممتدة
شددت الآلية الخماسية في بيانها على ضرورة الاحترام الكامل لسيادة السودان ووحدة أراضيه، واضعة “خطوطاً حمراء” واضحة ضد أي محاولات لتقسيم البلاد أو فرض هياكل حكم موازية قد تزيد من تفتيت الدولة. إن استقرار السودان لا يمثل مصلحة محلية فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن الإقليمي والدولي. فنظراً لموقع السودان الجيوسياسي المطل على البحر الأحمر والمجاور لسبع دول أفريقية، فإن استمرار الصراع يهدد بنقل الاضطرابات إلى دول الجوار، وتدفق المزيد من المهاجرين غير الشرعيين، وتهديد ممرات التجارة الدولية. لذلك، دعت الآلية الأطراف الإقليمية والدولية المؤثرة إلى دعم جهود خفض التصعيد وتهيئة الظروف المناسبة للوصول إلى تسوية تفاوضية شاملة تعيد السودان إلى مسار التحول الديمقراطي والنمو الاقتصادي.


