كشف تقرير حقوقي حديث عن تصاعد مقلق في معدلات انتهاكات الحوثيين لحقوق الإنسان في العاصمة اليمنية صنعاء والمناطق الخاضعة لسيطرتهم خلال عام 2025. ووفقاً للتقرير الصادر عن منظمة “دي اليمن من أجل الحقوق والتنمية”، فقد تم توثيق 761 انتهاكاً جسيماً، ما يمثل زيادة بنسبة 10% مقارنة بالعام السابق، مما يعكس تدهوراً خطيراً في البيئة الحقوقية والإنسانية تحت وطأة سيطرة الميليشيا.
انتهاكات الحوثيين لحقوق الإنسان بالأرقام: تفاصيل تقرير “أنا جائع”
حمل التقرير الحقوقي عنوان “أنا جائع”، مسلطاً الضوء على الأبعاد المأساوية للوضع المعيشي والحقوقي في المناطق الخاضعة لسيطرة الجماعة. وجاءت الاعتقالات التعسفية في مقدمة التجاوزات المرصودة بواقع 162 حالة اعتقال دون مسوغ قانوني. وتنوعت بقية الانتهاكات لتشمل الاعتداء على الممتلكات الخاصة والقطاع الخاص، ومصادرة الحقوق الأساسية في الحياة، والتلقين الطائفي الممنهج، والمحاكمات ذات الدوافع السياسية الرامية لتصفية الخصوم. كما طالت الانتهاكات قطاع التعليم، والوظائف العامة، وحرية التعبير والاعتقاد، إلى جانب ممارسات التعذيب الوحشية داخل مراكز الاحتجاز الحوثية.
سبتمبر الأسود وحملات القمع المنهجية ضد المدنيين والعمل الإنساني
وبحسب البيانات الواردة، سجل شهر سبتمبر من عام 2025 الذروة في عدد المخالفات بواقع 107 حالات، وهو ما أرجعه التقرير إلى حملة القمع الشرسة التي شنتها الميليشيا ضد المواطنين الذين حاولوا إحياء ذكرى ثورة 26 سبتمبر الوطنية. وجغرافياً، تصدرت مديرية السبعين قائمة المناطق الأكثر تضرراً بتسجيل 144 حالة انتهاك. ولم تقتصر هذه الممارسات على المواطنين العاديين، بل امتدت لتشمل تضييقاً ممنهجاً على العمل الإغاثي، حيث وثق التقرير 129 انتهاكاً استهدف موظفي المنظمات الإنسانية الدولية، مما يعوق وصول المساعدات الحيوية لملايين المحتاجين.
السياق التاريخي للأزمة اليمنية وتداعياتها الإنسانية
يعود هذا التدهور الحقوقي المستمر إلى بداية الانقلاب الحوثي على السلطة الشرعية في اليمن أواخر عام 2014، والذي أدخل البلاد في أتون حرب أهلية طاحنة تسببت في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم وفقاً لتصنيفات الأمم المتحدة. على مدار العقد الماضي، دأبت الميليشيا على تقويض مؤسسات الدولة واستبدالها بكيانات طائفية، مما أدى إلى انهيار شبه كامل للخدمات الأساسية وتفشي الفقر والبطالة. ويشير التقرير الأخير إلى أن معدلات الفقر في صنعاء والمناطق المجاورة تراوحت بين 75% و80%، في حين يعيش أكثر من 70% من موظفي القطاع العام بلا رواتب منتظمة منذ سنوات، مما تسبب في انخفاض حاد في الدخل الحقيقي للأسر وإغلاق نحو نصف المنشآت التجارية الصغيرة.
جريمة مروعة تهز المحويت وتكشف غياب المحاسبة
وفي سياق متصل يعكس غياب الأمن والعدالة، شهدت محافظة المحويت الخاضعة لسيطرة الميليشيا جريمة مروعة أثارت غضباً شعبياً واسعاً، تمثلت في وفاة الطفل “سقاف عبدالصمد” من منطقة نمرة بمديرية الخطب إثر تعرضه لاعتداء جسدي عنيف وبالغ القسوة. وأظهرت الفحوصات الطبية تعرض الطفل لإصابات قاتلة شملت صدمة شديدة في مؤخرة الرأس، وكدمات متفرقة على الظهر، وكسراً في الذراع، وتلفاً جسيماً في أعضائه التناسلية كان السبب المباشر لوفاته. ورغم احتجاز السلطات الحوثية للوالدين للتحقيق، إلا أن الصمت المطبق من الأجهزة الأمنية التابعة للميليشيا أثار شكوكاً واسعة حول جدية تحقيق العدالة وحماية الطفولة في ظل الفوضى الأمنية القائمة.
مطالبات دولية لردع التجاوزات ومحاسبة الجناة
تكتسب هذه التقارير أهمية بالغة على الصعيدين الإقليمي والدولي، كونها توفر وثائق قانونية دامغة يمكن الاستناد إليها مستقبلاً لمحاكمة مرتكبي جرائم الحرب والانتهاكات ضد الإنسانية في اليمن. وخلال الفعالية الخاصة بإطلاق التقرير، شدد فهمي الزبيري، مدير مكتب حقوق الإنسان بأمانة العاصمة، على ضرورة تحويل هذه البيانات إلى ملفات قضائية لملاحقة المسؤولين عن هذه الجرائم. كما وجه دعوة عاجلة للمجتمع الدولي والأمم المتحدة لتكثيف الضغوط على جماعة الحوثي، والعمل على تشكيل لجنة تحقيق دولية مستقلة للتقصي في كافة الانتهاكات الموثقة، وضمان توفير الحماية الكاملة للعاملين في الحقل الإنساني الذين يواجهون مخاطر يومية أثناء أداء مهامهم.


