حمّلت مستشارة حقوق الإنسان اليمنية، زعفران زايد، مليشيا الحوثي المسؤولية المباشرة عن اتساع الجوع في اليمن وتعميق معاناة ملايين المواطنين في المناطق الخاضعة لسيطرتها، مؤكدة أن الأزمة الإنسانية ناتجة عن منظومة حصار داخلي متعمد وليست بسبب نقص الإمدادات الغذائية.
أدوات الحصار الداخلي والإخضاع
وأوضحت زايد أن المليشيا استغلت الاحتياجات الأساسية للسكان وحولتها إلى أدوات للحكم والإخضاع عبر قرارات سياسية وأمنية متعمّدة. وبيّنت أن هذا الحصار تمثل في منع تداول العملة الرسمية، وتقسيم النظام النقدي، وفرض رسوم باهظة على الحوالات المالية تفوق قيمتها أحياناً قيمة الحوالة نفسها.
وأضافت أن الممارسات شملت أيضاً نهب الإيرادات المخصصة للمرتبات، ومضاعفة الجمارك على الغذاء والدواء، واحتكار الوقود، وإغلاق الطرق، وحصار المدن والقبائل، فضلاً عن ابتزاز القطاع الخاص، واعتقال العاملين في المجال الإنساني، والتدخل في قوائم المساعدات ومسارات توزيعها.
تراجع القدرة الشرائية ونهب الموارد
وأكدت مستشارة حقوق الإنسان أن اتساع فجوة الجوع لا يعود لغياب المواد الغذائية، إذ يستمر تدفق السفن المحملة بالأغذية والوقود بكميات كبيرة عبر الموانئ الخاضعة للحوثيين، مع تضاعف إيرادات المؤسسات الواقعة تحت سيطرتهم. وأشارت إلى أن الأزمة الحقيقية تكمن في نهب الموارد ومنع السكان من الوصول إليها.
وذكرت أن فقدان المواطنين لقدرتهم الشرائية بسبب انقطاع الرواتب وفقدان مصادر الدخل الأساسية تسبب في مأساة إنسانية بالغة، جعلت المرضى يواجهون صعوبة كبيرة في الحصول على الدواء، وحرمت الأطفال من الحصول على الغذاء الكافي.
وخلصت زايد، استناداً إلى بيانات ووقائع وثقتها منظمات محلية ودولية، إلى أن السياسات الحوثية أدت مباشرة إلى تداعيات كارثية تشمل سوء التغذية، والنزوح، والتسول، وهجرة الكفاءات، وتجنيد الأطفال والشباب، واستمرار أزمات الوقود.


