أكد قائد عمليات المنطقة العسكرية الأولى، العميد الركن محمد عمر بن غانم، أن المشهد الأمني في محافظة حضرموت يشهد تحسناً ملحوظاً واستقراراً نسبياً متنامياً، مرجعاً الفضل في ذلك إلى الجهود العسكرية والأمنية المكثفة والتنسيق عالي المستوى، إلى جانب الدعم الفاعل والمحوري الذي يقدمه التحالف العربي بقيادة المملكة العربية السعودية. وأوضح في حوار خاص لـ«عكاظ» أن تحقيق استقرار حضرموت يمثل أولوية قصوى، وأن الخطط المعتمدة ترتكز على الانتشار المدروس والعمل الاستخباراتي الاستباقي لحماية المكتسبات وتهيئة بيئة آمنة للتنمية والاستثمار.
تأتي هذه التطورات في سياق بالغ الأهمية، حيث تمثل حضرموت، أكبر محافظات اليمن مساحةً وأحد أهم مصادر ثروته النفطية، ركيزة أساسية في معادلة الاستقرار اليمني. وقد عانت المحافظة خلال سنوات النزاع من تحديات أمنية جسيمة، أبرزها محاولات تمدد التنظيمات الإرهابية مثل تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، مما جعل جهود تأمينها ضرورة استراتيجية ليس لليمن فحسب، بل للمنطقة بأكملها. إن نجاح القوات العسكرية والأمنية في بسط نفوذ الدولة وترسيخ الأمن ينعكس إيجاباً على أمن الملاحة الدولية في بحر العرب ويحد من أنشطة التهريب التي تهدد الأمن الإقليمي.
استراتيجيات أمنية متكاملة لدرء المخاطر
وفي تفاصيل الاستراتيجيات المتبعة، أوضح العميد بن غانم أن الخطط الأمنية تعتمد على نهج متكامل يشمل تعزيز الانتشار الأمني في المواقع الحيوية، وتكثيف الدوريات، وتفعيل العمل الاستخباراتي لرصد أي تهديدات محتملة والتعامل معها بشكل استباقي. وأضاف: “نركز على مبدأ الوقاية الاستباقية وتأمين المنشآت الاستراتيجية عبر خطط حماية متعددة. التحديات الميدانية قائمة، وأبرزها اتساع الرقعة الجغرافية وطبيعة التضاريس الصعبة، لكن جاهزيتنا العالية وتنسيقنا المستمر يمكناننا من التغلب عليها”. ويتم هذا التنسيق من خلال منظومة قيادة وسيطرة موحدة وغرف عمليات مشتركة تضمن تكامل الأدوار بين مختلف التشكيلات العسكرية والأمنية، مع تبادل مستمر للمعلومات وتقييم دوري للوضع الميداني لتوحيد الخطط وضمان كفاءة الأداء.
الدعم السعودي وركائز تحقيق استقرار حضرموت
شدد قائد عمليات المنطقة العسكرية الأولى على أن التعاون مع التحالف العربي بقيادة السعودية يعد عاملاً محورياً في رفع القدرات العسكرية والأمنية. وأشار إلى أن هذا الدعم لا يقتصر على الجانب اللوجستي، بل يمتد ليشمل برامج التدريب والتأهيل المتقدمة وتبادل الخبرات، مما أسهم بشكل مباشر في تحسين الجاهزية القتالية ورفع كفاءة الأداء العملياتي للقوات. وقال: “لقد شهدت الفترة الماضية تطوراً ملحوظاً في مستوى التأهيل عبر برامج داخلية ودورات مشتركة مع التحالف، مع تركيز خاص على التدريب التخصصي ورفع كفاءة القادة الميدانيين بما يواكب طبيعة التحديات الراهنة”. هذا الدعم يمثل ركيزة أساسية لضمان استدامة الأمن وتمكين القوات اليمنية من أداء مهامها في حماية المواطنين وتثبيت دعائم الدولة.
الأمن أولاً.. بوابة التنمية والانتعاش الاقتصادي
أكد العميد بن غانم على العلاقة التكاملية التي لا يمكن فصلها بين الأمن والتنمية، معتبراً أن الأمن هو الأساس الذي تنطلق منه جميع مشاريع الاستقرار الشامل. وأوضح أن كلما تعزز الاستقرار، ازدادت ثقة المستثمرين واتسعت فرص التنمية، وهو ما انعكس بشكل مباشر على تحسن النشاط الاقتصادي والخدمي في المحافظة. وأضاف: “الأمن يوفر البيئة اللازمة للتنمية، والتنمية بدورها تعزز الاستقرار. إننا نرى أن جهودنا الأمنية تساهم في تهيئة بيئة مناسبة لإطلاق المشاريع الحيوية التي تخدم المواطنين وتدعم الاقتصاد المحلي، مما يخلق حلقة إيجابية من الاستقرار والازدهار”.


