في إطار الاستعدادات المكثفة لموسم الحج، قام صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن سلطان بن عبدالعزيز، أمير منطقة المدينة المنورة ورئيس لجنة الحج والعمرة بالمنطقة، بجولة تفقدية في محطة قطار الحرمين السريع بالمدينة المنورة. ورافقه في هذه الجولة صاحب السمو الملكي الأمير سعود بن نهار بن سعود، نائب أمير المنطقة، بهدف الوقوف على مستوى جاهزية الخطط التشغيلية والخدمات المقدمة لضيوف الرحمن، والتأكد من تكامل الجهود لضمان تجربة حج ميسرة وآمنة.
بنية تحتية متطورة في خدمة ضيوف الرحمن
يُعد مشروع قطار الحرمين السريع أحد أهم المشاريع الحيوية التي أطلقتها المملكة العربية السعودية ضمن رؤية 2030، حيث يهدف إلى إحداث نقلة نوعية في منظومة النقل العام وتسهيل حركة الحجاج والمعتمرين والزوار بين المدينتين المقدستين، مكة المكرمة والمدينة المنورة. منذ تدشينه رسميًا في عام 2018، أصبح القطار شريانًا رئيسيًا يربط بين أقدس البقاع، مختصراً زمن الرحلة الطويل الذي كان يستغرق ساعات بالسيارة إلى ما يقارب الساعتين فقط، مما يوفر للحجاج راحة أكبر ويتيح لهم استثمار أوقاتهم في العبادة.
وخلال الجولة، استمع سمو الأمير إلى شرح مفصل من المهندس ريان الحربي، نائب الرئيس التنفيذي لقطار الحرمين والمشاعر المقدسة، حول الخطة التشغيلية لموسم الحج. وأوضح الحربي أن الشركة السعودية للخطوط الحديدية “سار” خصصت أكثر من 5,300 رحلة لتوفير ما يزيد عن 2.21 مليون مقعد للمسافرين. هذه الرحلات لا تقتصر على الربط بين مكة والمدينة، بل تشمل محطات استراتيجية أخرى كمحطة مطار الملك عبدالعزيز الدولي بجدة، التي تعد بوابة رئيسية لوصول الحجاج، ومحطة مدينة الملك عبدالله الاقتصادية برابغ، مما يعكس الكفاءة التشغيلية العالية للبنية التحتية المتكاملة للمشروع.
تأثير قطار الحرمين السريع على تجربة الحج والعمرة
لم يقتصر تأثير المشروع على تسهيل التنقل فحسب، بل امتد ليشمل تحسين التجربة الروحانية للحاج والمعتمر. فمن خلال توفير وسيلة نقل حديثة، آمنة، وموثوقة، تساهم المملكة في تخفيف عناء السفر عن ضيوف الرحمن، خاصة كبار السن وأصحاب الهمم. هذا الأثر الإيجابي يعزز من مكانة المملكة على الصعيدين الإقليمي والدولي كدولة رائدة في خدمة الحرمين الشريفين، ويؤكد التزامها بتسخير أحدث التقنيات لخدمة ملايين المسلمين الذين يفدون إليها سنويًا من كافة أنحاء العالم. كما يلعب القطار دورًا محوريًا في تخفيف الازدحام المروري على الطرق البرية خلال مواسم الذروة، مما ينعكس إيجابًا على البيئة ويحسن من جودة الخدمات اللوجستية المصاحبة للحج.
مبادرات إنسانية لخدمة شاملة
وخلال زيارته، اطلع أمير منطقة المدينة المنورة على المبادرات المجتمعية التي يتبناها المشروع، ومن أبرزها مبادرة نقل الأشخاص ذوي الإعاقة إلى المسجد النبوي الشريف مجانًا. وتأتي هذه المبادرة بالتعاون مع جمعية “الحرمين” لذوي الإعاقة الحركية، لتجسد حرص القائمين على المشروع على تقديم خدمة شاملة لا تستثني أحدًا، وتؤكد على البعد الإنساني في إدارة وتشغيل هذا الصرح العملاق. وفي ختام جولته، شدد الأمير سلمان بن سلطان على أهمية تكثيف الجهود ورفع مستوى التنسيق بين كافة الجهات المعنية لضمان تقديم خدمات عالية الجودة تليق بضيوف الرحمن وتيسر عليهم أداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.


