في خطوة دبلوماسية تحمل دلالات عميقة، بدأ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، اليوم السبت، زيارة رسمية إلى سوريا، هي الأولى لمسؤول أممي بهذا المستوى منذ اندلاع الصراع المدمر عام 2011. وتكتسب زيارة غوتيريش لسوريا أهمية استثنائية كونها تأتي في أعقاب التحول السياسي الجذري الذي شهدته البلاد مع سقوط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، وبدء مرحلة انتقالية جديدة بقيادة الرئيس أحمد الشرع.
خلفية تاريخية وأفق جديد
على مدار أكثر من 13 عامًا، عانت سوريا من حرب مدمرة خلّفت مئات الآلاف من القتلى وملايين النازحين واللاجئين، وأدت إلى دمار هائل في البنية التحتية وانهيار اقتصادي شبه كامل. خلال تلك الفترة، كانت الجهود الدبلوماسية للأمم المتحدة والمجتمع الدولي تصطدم بتعنت النظام السابق، ما حصر دور المنظمة في الغالب على تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة. ومع سقوط نظام الأسد، انفتح الباب أمام فرصة حقيقية لطي صفحة الماضي وبناء مستقبل جديد، وهو ما وصفه غوتيريش نفسه بأنه “بارقة أمل” لسوريا والمنطقة بأسرها.
أجندة حافلة.. ما هي أبرز ملفات زيارة غوتيريش لسوريا؟
من المقرر أن يلتقي غوتيريش خلال زيارته التي تستمر عدة أيام، الرئيس السوري أحمد الشرع، ووزير الخارجية أسعد الشيباني، بالإضافة إلى عدد من كبار المسؤولين في الحكومة الانتقالية وممثلين عن منظمات المجتمع المدني. وأكد المتحدث باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، أن الأمين العام سيشدد خلال لقاءاته على أن سوريا تمتلك فرصة حقيقية “ليس فقط للتعافي من آثار النزاع، بل لوضع أسس مستقبل أكثر استقرارًا وشمولًا وازدهارًا لجميع السوريين”. وتشمل أجندة الزيارة بحث سبل دعم العملية السياسية، وتنسيق جهود إعادة الإعمار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية، والتمهيد لعودة آمنة وطوعية للاجئين.
سوريا تعود إلى الساحة الدولية
تأتي هذه الزيارة في سياق حراك دبلوماسي متسارع تشهده دمشق، حيث تسعى الحكومة الجديدة لإعادة بناء علاقات البلاد الدولية وإنهاء سنوات من العزلة. وقد سبقتها زيارة للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وهي الأولى لزعيم دولة من الاتحاد الأوروبي. كما شهدت العلاقات مع الولايات المتحدة تطورات لافتة، حيث رفعت واشنطن معظم العقوبات الاقتصادية، وأبلغ الرئيس الأمريكي دونالد ترمب نظيره السوري بعزم بلاده شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. ومن المتوقع أن يلقي غوتيريش كلمة أمام البرلمان السوري الجديد يوم الإثنين، كما سيزور قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان (أندوف)، في ظل التوترات المستمرة على الحدود الجنوبية لسوريا.


