في زيارة تاريخية.. غوتيريش يؤكد من دمشق: الجولان أرض سورية
في خطوة دبلوماسية بارزة، أكد الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، خلال أول زيارة له إلى دمشق منذ 17 عاماً، على الموقف الثابت للمنظمة الدولية بأن الجولان أرض سورية محتلة. وجاء هذا التأكيد ليجدد دعم الأمم المتحدة الكامل لسيادة سوريا ووحدة وسلامة أراضيها، مطالباً بإنهاء كافة الانتهاكات الإسرائيلية. وتأتي هذه الزيارة في توقيت حاسم، حيث تبدأ سوريا فصلاً جديداً يركز على التعافي وإعادة البناء بعد سنوات طويلة من الصراع المدمر، مما يضع جهود إعادة الإعمار كأولوية تتطلب دعماً دولياً واسع النطاق.
خلفية تاريخية وقانونية لقضية الجولان
يمثل التأكيد على هوية الجولان السورية استناداً إلى أسس راسخة في القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة. فقد احتلت إسرائيل مرتفعات الجولان، ذات الأهمية الاستراتيجية، من سوريا في حرب عام 1967. وفي عام 1981، أقدمت إسرائيل على خطوة أحادية بضم الهضبة، وهو الإجراء الذي رفضه المجتمع الدولي بشكل قاطع. وقد أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 497 في العام ذاته، والذي اعتبر قرار إسرائيل بفرض قوانينها وولايتها القضائية وإدارتها في مرتفعات الجولان السورية المحتلة “لاغياً وباطلاً ومن دون أثر قانوني دولي”. تصريحات غوتيريش من قلب العاصمة السورية لا تعيد تسليط الضوء على هذا الموقف المبدئي فحسب، بل تحمل أيضاً دلالات سياسية هامة في ظل التغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
آفاق إعادة الإعمار وشراكة متجددة مع الأمم المتحدة
تجاوزت المباحثات بين غوتيريش ووزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، الملفات السياسية لتشمل التحديات الاقتصادية والإنسانية الملحة. وشدد غوتيريش على أن الشعب السوري أظهر صموداً ومرونة استثنائيين، وأن البلاد تدخل مرحلة تعافٍ تفتح الباب أمام فرص استثمارية جديدة. لكنه أكد في الوقت ذاته أن سوريا لا يمكنها إعادة بناء نفسها بمفردها بعد حرب مدمرة، داعياً المجتمع الدولي إلى مساندة جهود إعادة الإعمار. من جانبه، أوضح الوزير الشيباني أن الأولوية الحالية للحكومة السورية تتمثل في إعادة بناء البلاد، وهو ما يستدعي رفع القيود وفتح صفحة جديدة من الشراكة المؤسساتية مع الأمم المتحدة، تتجاوز الأطر التقليدية للتنسيق نحو تعاون استراتيجي يضمن مشاركة جميع السوريين في بناء وطنهم.
وأشار الشيباني إلى أن سوريا تتبنى نهجاً يركز على ترسيخ الاستقرار عبر حصر السلاح بيد الدولة وتأمين الحدود، معتبراً أن زيارة غوتيريش تمثل انتقالاً في العلاقة مع المنظمة الدولية إلى مرحلة جديدة من الانفتاح والتعاون البنّاء، مما يعزز الآمال في مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً لسوريا والمنطقة بأكملها.


