سُجل حدوث إطلاق نار في نيامي وانفجارات متتالية في الساعات الأولى من صباح اليوم السبت، حيث تركزت الاشتباكات في محيط مطار ديوري هاماني الدولي وقرب القصر الرئاسي ومناطق أخرى في العاصمة النيجرية، دون أن تتضح على الفور طبيعة هذه الأحداث أو الجهة المسؤولة عنها.
وأفاد شهود عيان بسماع دوي إطلاق رصاص متواصل وتبادل كثيف للنيران في محيط القصر الرئاسي، بالإضافة إلى انفجارات قرب القاعدة العسكرية “101” الواقعة داخل نطاق المطار الدولي، وهي منطقة أمنية حساسة سبق أن تعرضت لهجومين من مسلحين متطرفين خلال العام الحالي، وهجوم آخر بالقرب من المطار في يناير الماضي.
من جانبه، دعا المجلس العسكري الحاكم في النيجر عبر صفحاته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي إلى الحفاظ على الهدوء وتجنب نقل معلومات غير مؤكدة، مؤكداً أن قوات الدفاع والأمن متأهبة للدفاع عن الوطن. وتزامن ذلك مع انقطاع بث التلفزيون الرسمي في النيجر، دون معرفة الأسباب المباشرة للانقطاع أو مدى ارتباطه بالأحداث الجارية، كما لم تعلن السلطات عن أي حصيلة للضحايا أو تفاصيل بشأن طبيعة الهجوم.
سياق أمني متوتر في النيجر
تأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه النيجر تحديات أمنية متصاعدة جراء نشاط جماعات مسلحة مرتبطة بتنظيمي “القاعدة” و”داعش”، لا سيما في المناطق القريبة من الحدود مع مالي وبوركينا فاسو. وكان هجوم وقع في جنوب غرب البلاد في مارس الماضي قد أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 44 مدنياً، ضمن سلسلة هجمات استمرت رغم تعهدات السلطات العسكرية بتحسين الوضع الأمني.
المشهد السياسي والتحالفات الخارجية
يُذكر أن الجيش يحكم النيجر منذ انقلاب يوليو 2023، الذي أطاح بالرئيس محمد بازوم وأوصل المجلس العسكري بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني إلى السلطة. ومنذ ذلك الحين، أعادت نيامي رسم علاقاتها الخارجية بالابتعاد عن الشركاء الغربيين التقليديين، ولا سيما فرنسا والولايات المتحدة، مقابل تعزيز التعاون مع روسيا.
وسلكت النيجر مساراً مشابهاً لمالي وبوركينا فاسو اللتين تخضعان أيضاً لحكم عسكري، حيث شكلت الدول الثلاث “تحالف دول الساحل”، الذي تطور إلى إطار أمني وسياسي لتنسيق جهود مكافحة الجماعات المسلحة وإعادة صياغة التحالفات الخارجية للمنطقة.


