هجمات منسقة في قلب أثينا
في تصعيد خطير في اليونان، استيقظت العاصمة أثينا فجر الأربعاء على وقع سلسلة من الهجمات المنسقة بعبوات حارقة استهدفت منازل أعضاء في حزب “الديمقراطية الجديدة” الحاكم. وأسفرت هذه الهجمات، التي وقعت في غضون أقل من ساعة، عن إصابة خمسة أشخاص، من بينهم مرشح برلماني، مما أثار صدمة واسعة في الأوساط السياسية والشعبية وفتح الباب أمام تساؤلات مقلقة حول عودة العنف السياسي المنظم إلى البلاد.
ووفقاً لبيان الشرطة اليونانية، وقعت ثلاثة هجمات متتالية بين الساعة الرابعة والرابعة وخمس وأربعين دقيقة صباحاً بالتوقيت المحلي. استخدم المهاجمون عبوات حارقة بدائية الصنع، مكونة من أسطوانات غاز صغيرة تستخدم في التخييم، لاستهداف المباني السكنية. وأوضحت السلطات أن الهجوم الثالث كان الأعنف، حيث أدى إلى اشتعال النيران في عدد من السيارات والدراجات النارية المتوقفة، مما تسبب في وقوع جميع الإصابات المسجلة. وبحسب التقارير، فإن إحدى السيارات التي دمرتها النيران تعود لمرشح برلماني عن الحزب الحاكم، والذي أصيب بحروق، بينما نُقلت والدته إلى وحدة العناية المركزة في حالة حرجة، بالإضافة إلى ثلاثة أشخاص آخرين عولجوا في المستشفى من حالات اختناق بسبب الدخان الكثيف.
جذور العنف السياسي: هل تعود اليونان إلى مربع القلق؟
لا تعتبر ظاهرة العنف السياسي غريبة تماماً على اليونان، التي شهدت على مدى عقود هجمات متفرقة تتبناها جماعات فوضوية (أناركية) أو يسارية متطرفة. تاريخياً، كانت هذه الهجمات تستهدف غالباً رموز الدولة والمؤسسات المالية، مثل البنوك ومراكز الشرطة والمكاتب الحكومية، كشكل من أشكال الاحتجاج على سياسات الدولة، خاصة خلال الأزمة المالية الطاحنة التي مرت بها البلاد. ورغم تراجع وتيرة هذه الأعمال بشكل ملحوظ في السنوات الأخيرة، فإن استهداف منازل السياسيين بشكل شخصي ومباشر يمثل تطوراً نوعياً مقلقاً، ويعيد إلى الواجهة المخاوف من عودة ظهور خلايا متطرفة تسعى لزعزعة الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
تداعيات التصعيد الخطير في اليونان وتأثيره على الاستقرار
تتجاوز تداعيات هذا الحادث الأضرار المادية والإصابات البشرية، لتطال المشهد السياسي برمته. فعلى الصعيد المحلي، تضع هذه الهجمات ضغطاً كبيراً على الأجهزة الأمنية لكشف الجناة ودوافعهم، كما أنها قد تؤدي إلى مزيد من الاستقطاب السياسي. وقد أثارت الحادثة إدانات واسعة من مختلف الأطياف السياسية، مع دعوات لنبذ العنف والحفاظ على الوحدة الوطنية. أما على الصعيد الدولي، فإن مثل هذه الأحداث قد تؤثر سلباً على صورة اليونان كوجهة آمنة ومستقرة، وهو أمر حيوي لاقتصادها الذي يعتمد بشكل كبير على قطاع السياحة. وفي ظل التحديات الجيوسياسية التي تواجهها المنطقة، فإن أي اهتزاز في استقرار اليونان الداخلي قد تكون له انعكاسات أوسع. وقد باشرت أجهزة الأمن اليونانية تحقيقاً موسعاً، مع تشديد الإجراءات الأمنية حول المواقع الحساسة والشخصيات السياسية، في محاولة لمنع تكرار مثل هذه الهجمات الخطيرة.


