في خطبة جامعة من رحاب المسجد الحرام بمكة المكرمة، أكد إمام وخطيب المسجد الحرام فضيلة الشيخ الدكتور أسامة بن عبدالله خياط، أن معيّة الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين هي أفضل زاد يمكن أن يتزود به المرء في رحلة حياته، وهي مصدر السكينة والطمأنينة في مواجهة تقلبات الدهر وتحدياته. وأوصى فضيلته المسلمين بتقوى الله عز وجل، وسلوك سبيل كل تقي، آخذًا من دنياه لآخرته، مبتغيًا مرضاة ربه ومولاه.
وأوضح الشيخ خياط في خطبة الجمعة أن الإنسان في دروب الحياة، ووسط صخبها وشدائدها، يشعر بحاجة فطرية إلى من يسنده ويشد عضده ويقوي عزمه، فيركن إلى عونه ويطمئن إلى رعايته. وكلما ارتقت مرتبة هذا المعين والناصر، وسمت منزلته، كانت السكينة أبلغ والطمأنينة أعمق. ولا يوجد سند أو عون أعظم من سند الخالق جل وعلا، فمعيته لعبده هي الغاية الأسمى التي تمنح القوة والأمان وتزيل الهموم والأحزان.
معيّة الله: المفهوم وأثره في حياة المؤمن
تُعد خطب الجمعة من الحرمين الشريفين منارة هداية للمسلمين في شتى بقاع الأرض، حيث تُبث مباشرة ويتابعها الملايين، حاملةً رسائل إيمانية وتربوية تلامس واقعهم. ويأتي مفهوم “معيّة الله” كأحد أهم الركائز الإيمانية التي يحتاجها المسلم في عصره. وهي تنقسم إلى معيّة عامة تشمل جميع الخلق بعلمه وقدرته وإحاطته، ومعيّة خاصة بالمؤمنين والمتقين والمحسنين، وهي معيّة حفظ ونصرة وتأييد وتوفيق، وهي التي تحدث عنها الخطيب كمصدر للقوة والثبات.
وضرب فضيلته المثل بقصة هجرة النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم، حين قال لصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه في الغار: “لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا”، فكانت هذه الكلمات تجسيدًا لأعلى درجات اليقين بهذه المعيّة الخاصة التي أنزلت السكينة وحفظت النبي وصاحبه من كيد أعدائهم. وأكد الشيخ خياط أنه متى ما كان الله مع العبد، هانت عليه المشاق، وتحولت المخاوف في حقه أمانًا، فبالله يهون كل صعب، ويسهل كل عسير، وتزول الهموم والغموم.
من رحاب المسجد النبوي: توازن الشريعة ويسرها
وفي سياق متصل، ومن منبر المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة، أوصى إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ الدكتور عبدالباري الثبيتي، المسلمين بتقوى الله وطاعته للفوز بالمغفرة والأجر العظيم. وأوضح فضيلته أن الإسلام دين اليسر وشريعة الرحمة ومنهج الوسطية والاعتدال، فقد أباح الطيبات وأعطى كل ذي حق حقه، فجعل للروح نصيبها وللجسد نصيبه.
وأشار الشيخ الثبيتي إلى أن الترويح عن النفس أمر مشروع في الإسلام إذا كان في دائرة المباح، وأعان على طاعة الله، ولم يشغل عن واجب أو يؤدِ إلى حرام. فالشريعة الإسلامية تراعي الطبيعة البشرية وحاجاتها، فلا تكلف النفس ما لا تطيق، ولا تدعوها إلى الرهبانية، ولكنها تهذب رغباتها وتوجهها وتربطها بمرضاة الله. فالترويح وسيلة يسترد بها المسلم نشاطه، ويقوي بها عزيمته، لمواصلة السير إلى ربه، وهو من كمال هذه الشريعة ورحمتها.


