ضجت الأوساط السياسية والإعلامية بتقارير أمريكية تفيد بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يدرس بجدية ترشيح رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، جياني إنفانتينو، لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة، ليخلف بذلك البرتغالي أنطونيو غوتيريش الذي تنتهي ولايته الممتدة لعشر سنوات بنهاية العام الجاري. هذه الخطوة، إن تمت، ستمثل سابقة فريدة من نوعها، حيث تنتقل شخصية بارزة من عالم الرياضة العالمية إلى قمة هرم الدبلوماسية الدولية، مما يطرح تساؤلات عديدة حول دوافعها وفرص نجاحها.
وتأتي هذه التكهنات في سياق العلاقة القوية التي تطورت بين ترامب وإنفانتينو، والتي توطدت بشكل خاص خلال بطولة كأس العالم 2026 التي استضافتها الولايات المتحدة بالشراكة مع كندا والمكسيك. ووفقاً لصحيفة “نيويورك بوست”، فإن ترامب يرى في إنفانتينو شخصية تتمتع بصورة دولية قوية وقدرة استثنائية على “جمع الشعوب”، وهي صفات يعتبرها ضرورية لقيادة المنظمة الدولية في ظل التحديات العالمية الراهنة. وقد تجلت هذه العلاقة في الظهور المتكرر للرجلين معاً في مناسبات رسمية، ومنح إنفانتينو لترامب “جائزة فيفا للسلام”، والسماح له بتسليم كأس البطولة للمنتخب الإسباني، في خطوة غير مسبوقة لرئيس دولة مستضيفة.
من هو جياني إنفانتينو؟ مسيرة من القانون إلى قمة الفيفا
لم تكن مسيرة جياني إنفانتينو، المحامي السويسري-الإيطالي، تقليدية. فقبل وصوله إلى رئاسة الفيفا عام 2016، شغل منصب الأمين العام للاتحاد الأوروبي لكرة القدم (يويفا)، حيث اكتسب خبرة واسعة في إدارة المنظمات الرياضية الكبرى. جاء انتخابه لرئاسة الفيفا في أعقاب فضائح الفساد الكبرى التي هزت المنظمة وأطاحت بسلفه سيب بلاتر، حاملاً معه وعوداً بالإصلاح والشفافية. وخلال فترة رئاسته، قاد إنفانتينو تغييرات جذرية، أبرزها زيادة عدد المنتخبات المشاركة في كأس العالم إلى 48 منتخباً، وهي خطوة أظهرت طموحه وقدرته على تنفيذ أجندات واسعة النطاق في بيئة دولية معقدة.
الطريق إلى الأمانة العامة: تحديات دبلوماسية معقدة
على الرغم من الدعم الرئاسي الأمريكي المحتمل، فإن طريق إنفانتينو إلى منصب الأمين العام للأمم المتحدة محفوف بالعقبات الدبلوماسية. فعملية الاختيار تتطلب أولاً توصية من مجلس الأمن الدولي، وهو ما يستلزم موافقة 9 من أعضائه الـ15 على الأقل، والأهم من ذلك، عدم استخدام أي من الدول الخمس دائمة العضوية (الولايات المتحدة، روسيا، الصين، فرنسا، وبريطانيا) لحق النقض (الفيتو). وفي ظل الاستقطاب الدولي الحالي، قد يواجه أي مرشح مدعوم بقوة من واشنطن معارضة من بكين أو موسكو. بعد تجاوز عقبة مجلس الأمن، يتم عرض الترشيح على الجمعية العامة للأمم المتحدة للمصادقة عليه. وحتى الآن، لم يصدر أي تعليق رسمي من إنفانتينو أو الفيفا حول هذه التكهنات، مما يبقي الباب مفتوحاً أمام جميع الاحتمالات في السباق نحو قيادة أهم منظمة دولية في العالم، والذي من المقرر أن يُحسم في ديسمبر القادم.


