في تصعيد دبلوماسي لافت، أكد الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم البديوي، أن سلوك إيران وممارساتها العدائية تقوض الجهود الدولية الرامية لتحقيق الاستقرار، موجهاً دعوة صريحة لمجلس الأمن الدولي بوضع حد لهذه الاعتداءات. تأتي هذه التصريحات في ظل توترات متزايدة في المنطقة، لتسلط الضوء مجدداً على الملف الشائك للعلاقة بين مجلس التعاون الخليجي وإيران، والتي تؤثر بشكل مباشر على الأمن الإقليمي والعالمي.
وخلال كلمته أمام مجلس الأمن الدولي، أوضح البديوي أن استمرار الاعتداءات الإيرانية، سواء بشكل مباشر أو عبر وكلائها في المنطقة، سيعرض الاقتصاد العالمي لخطر جسيم. وأشار إلى أن ممارسات طهران في مضيق هرمز، وتهديدات ميليشيا الحوثي بإغلاق مضيق باب المندب، تؤثر بشكل مباشر على حركة التجارة العالمية وسلاسل إمدادات الطاقة، وهو ما يمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وتهديداً لأحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.
تصعيد خطير: أبعاد العلاقة بين مجلس التعاون الخليجي وإيران
تعود جذور التوتر بين دول مجلس التعاون وإيران إلى عقود مضت، حيث تزايدت الخلافات بعد الثورة الإيرانية عام 1979، وتبني طهران سياسة خارجية قائمة على التدخل في شؤون دول الجوار ودعم الميليشيات المسلحة. وقد شكل البرنامج النووي الإيراني نقطة خلاف جوهرية، إلى جانب تطوير طهران المستمر للصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة التي استُخدمت في هجمات متكررة على منشآت حيوية في دول المجلس، لا سيما في المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة.
إن استمرار إيران في دعم جماعات مثل الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، بالإضافة إلى ميليشيات أخرى في العراق وسوريا، لا يزعزع استقرار هذه الدول فحسب، بل يمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي لدول الخليج، ويؤجج الصراعات الطائفية ويعرقل أي جهود لتحقيق السلام والتنمية في المنطقة.
تداعيات إقليمية ودولية تهدد الاقتصاد العالمي
لا تقتصر آثار السلوك الإيراني على النطاق الإقليمي، بل تمتد لتشكل خطراً على الاستقرار العالمي. يعد مضيقا هرمز وباب المندب من أهم الممرات المائية في العالم، حيث يمر عبرهما جزء كبير من إمدادات النفط والتجارة العالمية. وأي تعطيل لحرية الملاحة في هذين المضيقين سيؤدي إلى ارتفاع فوري في أسعار الطاقة، وزيادة تكاليف الشحن والتأمين، مما يلقي بظلاله السلبية على الاقتصاد العالمي الذي لا يزال يعاني من تحديات متعددة. وأدان البديوي بأشد العبارات التصريحات العدائية الصادرة عن ميليشيا الحوثي ضد السعودية، مؤكداً أن هذه التهديدات تمس أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
وشدد الأمين العام على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي، وفي مقدمتهم مجلس الأمن، بمسؤولياته القانونية لوضع حد لهذه الاعتداءات وردع إيران عن مواصلة سياساتها العدوانية، بما يحفظ السلم والأمن الدوليين ويصون سيادة الدول وسلامة أراضيها. وأكد أن دول المجلس تقف صفاً واحداً مع كافة الإجراءات التي تتخذها المملكة العربية السعودية لحماية أمنها وسيادتها ومصالحها الحيوية.


