في إدانة شديدة اللهجة، استنكر مجلس التعاون لدول الخليج العربية، على لسان أمينه العام جاسم محمد البديوي، جريمة إحراق مسجد بطولكرم في قرية كور الفلسطينية على يد مستعمرين، معتبراً إياها عملاً استفزازياً وانتهاكاً صارخاً للقانون الدولي والإنساني. وأعرب البديوي عن شجب المجلس الكامل لهذا الاعتداء الذي طال دور العبادة والمقدسات الإسلامية، والذي شمل أيضاً كتابة عبارات عنصرية على جدران المسجد، مما يؤجج مشاعر المسلمين في جميع أنحاء العالم ويهدد بإشعال فتيل التوتر في المنطقة.
وأكد الأمين العام أن هذه الجريمة النكراء لا يمكن النظر إليها كحادث معزول، بل هي جزء من سلسلة متواصلة من الانتهاكات والاعتداءات الممنهجة التي تستهدف الشعب الفلسطيني ومقدساته. وحمّل البديوي قوات الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن هذه الجريمة وما يرافقها من اعتداءات متكررة، مشيراً إلى أن سياسات الحماية والتغاضي عن عنف المستعمرين تشجعهم على الإفلات من العقاب والمحاسبة، الأمر الذي يؤدي إلى تصعيد خطير يهدد الأمن والاستقرار الإقليمي.
تصعيد ممنهج يستهدف المقدسات
يأتي هذا الاعتداء في سياق تاريخ طويل من عنف المستعمرين في الضفة الغربية المحتلة، حيث أصبحت الهجمات على الممتلكات الفلسطينية، بما في ذلك الأراضي الزراعية والمنازل ودور العبادة الإسلامية والمسيحية، ظاهرة متكررة. وغالباً ما تُعرف هذه الهجمات باسم اعتداءات “دفع الثمن”، التي تهدف إلى ترويع السكان الفلسطينيين وفرض واقع جديد على الأرض. إن استهداف المساجد والكنائس لا يمثل فقط اعتداءً على مبانٍ، بل هو مساس بالهوية الدينية والثقافية للشعب الفلسطيني، وانتهاك سافر لحرمة الأماكن المقدسة التي تكفل حمايتها كافة المواثيق الدولية والقيم الإنسانية التي تدعو إلى احترام حرية العبادة والمعتقد.
تداعيات إحراق مسجد بطولكرم ودعوات للمساءلة
يحمل موقف مجلس التعاون الخليجي أهمية سياسية بالغة، كونه يمثل صوتاً إقليمياً مؤثراً. إن الإدانة الصادرة عن المجلس تعكس قلقاً خليجياً وعربياً متزايداً من أن يؤدي استمرار هذه الانتهاكات دون رادع إلى تقويض أي فرصة لتحقيق السلام العادل والشامل. وفي هذا الإطار، دعا البديوي المجتمع الدولي، ومجلس الأمن، والمنظمات الحقوقية والإنسانية، إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية والتحرك بشكل عاجل لوقف هذه الانتهاكات الخطيرة. وشدد على ضرورة محاسبة مرتكبيها وتوفير الحماية الدولية اللازمة للشعب الفلسطيني ومقدساته، مؤكداً أن الصمت الدولي إزاء هذه الجرائم يشجع على تكرارها ويزيد من تعقيد الأوضاع. وجدد الأمين العام في ختام تصريحه على موقف مجلس التعاون الثابت والداعم للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وفقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية.


