في موقف حازم وموحد، أدان الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، جاسم محمد البديوي، بأشد العبارات التعاون الخليجي يدين الهجمات الإيرانية التي استهدفت مؤخراً مملكة البحرين ودولة الكويت والمملكة الأردنية الهاشمية. ووصف البديوي هذه الاعتداءات، التي طالت بنى تحتية ومنشآت حيوية وأسفرت عن إصابة عدد من أفراد القوات المسلحة في الكويت، بأنها تمثل تصعيداً خطيراً وغير مسبوق، وانتهاكاً صارخاً لسيادة الدول ومبادئ القانون الدولي.
وأكد الأمين العام أن هذه الأعمال العدائية لا تعكس فقط إصراراً واضحاً على خرق القواعد والأعراف الدولية، بل تدفع المنطقة بأسرها نحو مزيد من التوتر وعدم الاستقرار، متجاهلةً العواقب الوخيمة التي قد تترتب على مثل هذه الممارسات. وأشار إلى أن استهداف البنى التحتية والمنشآت الحيوية لا يهدد أمن الدول المستهدفة فحسب، بل يمس أمن المنطقة بأكملها بصورة مباشرة، مما يستدعي وقفة دولية جادة.
دعوة لتحرك دولي حازم لوقف الهجمات الإيرانية
لم يقتصر بيان مجلس التعاون على الإدانة، بل تضمن دعوة صريحة للمجتمع الدولي، وخاصة مجلس الأمن، لتحمل مسؤولياته واتخاذ خطوات عملية ورادعة لوقف هذه الاعتداءات الإيرانية المتكررة. وشدد البديوي على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات لضمان عدم تكرارها، والحفاظ على الأمن والسلم الإقليميين والدوليين. وتأتي هذه الدعوة في سياق نمط متكرر من السلوك الإيراني الذي يزعزع استقرار الشرق الأوسط عبر التدخل في شؤون الدول ودعم الميليشيات المسلحة والجماعات التي تعمل بالوكالة.
جذور التوتر وأبعاد الصراع الإقليمي
تأتي هذه الهجمات الأخيرة كحلقة جديدة في سلسلة طويلة من التوترات بين إيران وجيرانها في الخليج. فالعلاقات الإقليمية تشهد حالة من الشد والجذب منذ عقود، تغذيها الخلافات الجيوسياسية والطائفية والتنافس على النفوذ في المنطقة. وقد تجلى هذا التوتر في حوادث سابقة، أبرزها الهجمات على منشآت النفط السعودية في بقيق وخريص عام 2019، واستهداف ناقلات النفط في مياه الخليج، بالإضافة إلى الدعم الإيراني المستمر لجماعة الحوثي في اليمن، والذي يهدد أمن الملاحة الدولية والمملكة العربية السعودية. ويعكس الموقف الخليجي الموحد إدراكاً عميقاً بأن أمن دول المجلس هو كل لا يتجزأ، وأن أي اعتداء على أي دولة عضو هو اعتداء على المنظومة الخليجية بأكملها.
وفي ختام بيانه، جدد البديوي التأكيد على وقوف مجلس التعاون صفاً واحداً مع البحرين والكويت والأردن، ودعمه الكامل لجميع الإجراءات التي تتخذها هذه الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها. كما أعرب عن تمنياته بالشفاء العاجل للمصابين من منتسبي القوات المسلحة في دولة الكويت، مشدداً على أن أمن الخليج واستقراره خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.


