بينما انطلق موكب تشييع المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي في شوارع العاصمة طهران وسط حشود غفيرة، تتجه أنظار العالم نحو واشنطن حيث حدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ملامح المرحلة المقبلة، معلناً أن بلاده إما ستتوصل إلى اتفاق مع طهران أو أنها “ستنهي المهمة”، وهو ما يفتح الباب واسعاً للتساؤلات حول مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية في هذه المرحلة الانتقالية الحرجة.
وداع مهيب في طهران وغياب يثير التساؤلات
بدأت مراسم الوداع الأخير للمرشد الراحل في طهران، حيث من المتوقع أن تستمر مراسم التشييع لنحو عشر ساعات قبل نقل الجثمان إلى مدينة قم يوم الثلاثاء، ثم إلى العراق يوم الأربعاء، لينتهي المطاف بمواراته الثرى في مدينة مشهد يوم الخميس. ورغم الحشود الغفيرة التي أعلنت عنها هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية (IRIB)، شهدت الصلاة غياباً لافتاً لنجله مجتبى خامنئي، الذي انتُخب مرشداً أعلى خلفاً لوالده، ولم يظهر علناً منذ إصابته خلال الحرب الأمريكية الإسرائيلية الأخيرة. في المقابل، عبر المشيعون عن غضبهم برشق لوحة إعلانية ضخمة تظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مستهدفاً برصاصة، مع عبارات توعد بالانتقام تؤكد أن طهران لن تدع الفاعلين يفلتون من العقاب.
سيناريوهات مفتوحة ترسم مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية
تأتي هذه التطورات المتسارعة في سياق تاريخي معقد من الصراع الممتد بين طهران وواشنطن، والذي شهد محطات عديدة من التصعيد العسكري والعقوبات الاقتصادية الخانقة. إن غياب خامنئي يمثل نقطة تحول كبرى قد تعيد تشكيل موازين القوى في الشرق الأوسط بأكمله. ويرى مراقبون أن تصريحات ترامب تعكس رغبة أمريكية حاسمة في فرض شروط جديدة مستغلة حالة الانتقال السياسي الداخلي في إيران، بينما يصر رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أنه لا سلام بين إيران والولايات المتحدة ولن يتم الاعتراف بإسرائيل، مما يضع مستقبل العلاقات الأمريكية الإيرانية أمام خيارات مصيرية تتراوح بين التسوية الشاملة أو المواجهة المفتوحة لإنهاء الملفات العالقة مثل حماية الملاحة في مضيق هرمز.
تراجع إسرائيلي في لبنان وترتيبات جديدة في قطاع غزة
بالتوازي مع المشهد الإيراني، تشهد الجبهات الإقليمية المرتبطة بطهران تحركات متسارعة؛ حيث أفادت التقارير العبرية باستعداد الجيش الإسرائيلي للانسحاب من مناطق في جنوب لبنان ضمن مشروع تجريبي، بانتظار جاهزية الجيش اللبناني وموافقة القيادة المركزية الأمريكية. وفي فلسطين، اتخذت حركة حماس خطوة مفاجئة بحل لجنة الطوارئ الحكومية التي كانت تدير قطاع غزة لأكثر من عشر سنوات، معلنة استعدادها لتسليم السلطة لحكومة تكنوقراط فلسطينية، تماشياً مع خطة السلام التي وضعها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب، مما يشير إلى أن الترتيبات الإقليمية تمضي قدماً بالتوازي مع الضغوط الممارَسة على المحور الإيراني لفرض واقع سياسي جديد في المنطقة.


