تتواصل الاحتجاجات الطلابية في فرنسا للأسبوع الثالث على التوالي للمطالبة بزيادة الإنفاق العام وتحسين أوضاع المدارس، حيث يستعد طلاب الثانوية لتنظيم تحرك جديد اليوم الثلاثاء في الدائرة الـ13 بالعاصمة باريس بدعم من نقابات طلابية ومعلمين.
تأثيرات ميدانية وتأييد مجتمعي
أعلن وزير التعليم إدوار جفراي أن التحركات قد تؤدي إلى إغلاق نحو 200 مدرسة اليوم الثلاثاء، لافتاً إلى تراجع نسبي في زخم المظاهرات مقارنة بالأسابيع السابقة. وكانت الاحتجاجات قد شهدت الثلاثاء الماضي مشاركة أكثر من 250 ألف شخص في أنحاء البلاد، وتخللتها مواجهات مع الشرطة أسفرت عن توقيف نحو 7 آلاف شخص.
وتتركز مطالب الطلاب حول معالجة نقص العاملين واكتظاظ الفصول واضطراب جداول الحصص. وأظهر استطلاع رأي لمؤسسة “كلاستر 17” نشر الأحد أن 57% من الفرنسيين يؤيدون هذه التحركات، بينما أشار مؤسس المؤسسة جان إيف دورماجن إلى وجود تفهم مجتمعي لمطالبهم في ظل تراجع منظومة التعليم العام. كما شاركت الناشطة السويدية جريتا تونبرج في مظاهرة أمام مدرسة بضواحي باريس للتدعيم والدفاع عن حقوق الطلاب.
ضغوط الموازنة والأوضاع السياسية
تأتي هذه التطورات في وقت تسعى فيه الحكومة برئاسة سيباستيان لوكورنو لإقرار قيود صارمة على الإنفاق العام بهدف خفض العجز المالي إلى 5% من الناتج الاقتصادي بحلول عام 2027، وسط هامش محدود لزيادة ميزانية التعليم وتردد قوى المعارضة في تقديم تنازلات بشأن الموازنة.
وأدت اضطرابات الأسواق إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض إلى مستويات لم تشهدها البلاد منذ نحو 25 عاماً. وتتزامن الأزمة مع تزايد الدعوات لاستئناف احتجاجات “السترات الصفراء” ضد ارتفاع أسعار الوقود، إضافة إلى دعوات نقابية لإضرابات وتظاهرات في 5 نوفمبر المقبل للمطالبة برفع الأجور وحماية الوظائف.


