انعقد في العاصمة الفرنسية باريس اجتماع الطاولة المستديرة الفرنسي السعودي للاستثمار، بالتزامن مع زيارة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود إلى فرنسا، حيث جرى استعراض نمو الاستثمارات الفرنسية في السعودية ومجالات الشراكة الاستراتيجية والاقتصادية بين البلدين.
نمو الاستثمارات الفرنسية في السعودية
كشف وزير الاستثمار فهد السيف أن رصيد الاستثمارات الفرنسية المباشرة في المملكة بلغ 16.3 مليار يورو (ما يعادل 63.9 مليار ريال) في عام 2024، محققاً ضعف مستواه خلال 5 سنوات مقارنة بعام 2021، لتصبح فرنسا رابع أكبر مصدر للاستثمار الأجنبي المباشر في المملكة. وأشار السيف إلى أن المستثمرين الفرنسيين يمتلكون حالياً 651 ترخيصاً استثمارياً موزعاً على 18 قطاعاً.
وأضاف السيف أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر بلغت نحو 6.1 مليارات يورو (23.9 مليار ريال) في الربع الأول من عام 2026، مسجلة ارتفاعاً بنسبة 2.4% على أساس سنوي، في حين بلغ حجم التبادل التجاري بين البلدين 44.2 مليار ريال في عام 2025.
شراكة استراتيجية واستقرار أسواق الطاقة
من جانبه، أكد وزير الاقتصاد والمالية الفرنسي رولان لوسكور أهمية الشراكة الاستراتيجية بين البلدين في مجالات الطاقة والأمن اللوجستي، مشيراً إلى أن المملكة أثبتت أنها شريك موثوق لاستقرار أسواق الطاقة العالمية، وحجر أساس للأمن المشترك بربطها بين الشرق الأوسط وأوروبا.
وأشار لوسكور إلى الهدف المشترك لرفع حجم التجارة بين البلدين إلى 12 مليار دولار، لافتاً إلى أن افتتاح مكتب لصندوق الاستثمارات العامة في باريس يعكس الجهود المشتركة لجذب الاستثمارات. كما أكد على الالتقاء بين رؤية السعودية 2030 وفرنسا 2030، موضحاً أن الحضور الفرنسي في المملكة بات يشمل الإنتاج المشترك ولا يقتصر على البيع فقط.
تحول اقتصادي وفرص استثمارية واعدة
أوضح وزير الاستثمار السعودي أن المملكة أصبحت واحدة من أسرع اقتصادات مجموعة العشرين نمواً بفضل رؤية 2030، حيث نما الناتج المحلي الإجمالي بنحو 85% منذ عام 2017، مرتفعاً من 620 مليار يورو إلى 1.1 تريليون يورو العام الماضي، لتشكل الأنشطة غير النفطية اليوم أكثر من 50% من الناتج المحلي.
وتطرق السيف إلى الفرص الاستثمارية المتاحة للشركات الفرنسية في قطاعات الطاقة، والخدمات المالية، والبنية التحتية الرقمية، والتصنيع المتقدم، والنقل، والسياحة. كما أشار إلى قطاع الألعاب والرياضات الإلكترونية الذي يزيد متوسط إيرادات اللاعب فيه بالمملكة بنحو 7% عن المتوسط العالمي.
وفيما يتعلق بالشركات الإقليمية، بين السيف أن برنامج المقرات الإقليمية استقطب أكثر من 750 شركة، من بينها 39 شركة فرنسية تعمل في ثمانية قطاعات، مدعوماً بموافقة مجلس الوزراء مؤخراً على الأنشطة المالية الخارجية لتعزيز مكانة المملكة كمنصة لإدارة العمليات الإقليمية.
جلسات وحوارات استراتيجية
شهد الاجتماع، الذي نظمته وزارة الاستثمار بمشاركة مسؤولين حكوميين وقادة أعمال ورؤساء تنفيذيين من البلدين، جلسة بعنوان “السعودية وفرنسا.. شراكة للمستقبل” لبحث آفاق التعاون بين القطاع الخاص. كما عقدت حوارات استراتيجية تناولت أربعة محاور رئيسية هي: تمويل وتطوير الوجهات التحويلية، تمكين الشراكات الصناعية، تطوير قطاعي النقل والخدمات اللوجستية، وبناء المستقبل الرقمي عبر الذكاء الاصطناعي والبنية التحتية الرقمية.


