أعلنت السلطات الفرنسية نشر 70 ألف عنصر أمن في مختلف أنحاء البلاد اليوم السبت لتأمين المظاهرات المرتقبة بالتزامن مع عيد الهالوين، وسط مخاوف أمنية من تجدد أعمال الشغب بالتزامن مع تصاعد احتجاجات فرنسا نتيجة ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات العامة والاعتراض على سياسات حكومة الرئيس إيمانويل ماكرون.
استعدادات أمنية وتدابير منع الشغب
تأتي هذه الإجراءات خشية تكرار أعمال الشغب والنهب التي شهدتها مدن فرنسية قبل أسبوعين وأسفرت عن تضرر متاجر ومبانٍ عامة. وتعهد وزير الداخلية لوران نونيز بالتعامل بحزم مع أي عنف، مؤكداً أن السلطات وضعت أجهزتها في حالة استعداد لمواجهة يوم وصفه بأنه يحمل «مخاطر مرتفعة للغاية».
وتراقب الأجهزة الأمنية احتمال استغلال أقنعة الهالوين لإخفاء الوجوه، حيث تخول القوانين الفرنسية الشرطة منع تغطية الوجوه عند وجود تهديد للنظام العام. وفي سياق متصل، حذرت السفارة الأمريكية في فرنسا رعاياها ودعتهم لتجنب مناطق التظاهرات والتجمعات الحاشدة.
أزمة الميزانية وتمدد التظاهرات
وتصاعدت الاحتجاجات منذ أواخر سبتمبر الماضي بالتزامن مع بدء حكومة ماكرون، التي لا تملك أغلبية برلمانية، مناقشات ميزانية عام 2027 وسط أزمة مالية ووصول الدين العام إلى نحو 120% من الناتج الاقتصادي وانكماش الاقتصاد في الربع الثالث. وانضم طلاب معترضون على أوضاع المدارس ونظام القبول الجامعي إلى النقابات العمالية وحركة «السترات الصفراء» للمطالبة بتخفيف أعباء المعيشة.
وامتدت تداعيات الغضب إلى خارج الحدود، حيث تقرر تنظيم مظاهرات شبابية في أكثر من 30 مدينة ألمانية اليوم السبت. وسياسياً، أسهمت الاضطرابات في تعزيز موقف زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبان في استطلاعات الرأي قبل الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل القادم.
خسائر اقتصادية وقانون التعويضات
وعلى الصعيد الاقتصادي، قدرت غرفة التجارة الفرنسية خسائر تجار التجزئة في الأحداث السابقة بأكثر من مليار يورو (نحو 1.1 مليار دولار)، مع ترجيحات بوضاعف الرقم عند احتساب الأضرار غير المؤمّن عليها. وطالت الأضرار متاجر فاخرة مثل «هيرميس» و«لويس فويتون» و«بربري».
وتسعى الحكومة لتطبيق قانون يسمح بتحميل المتورطين في الشغب تعويضات تصل إلى 10 آلاف يورو (نحو 11 ألف دولار)، وسط تحذيرات من حقوقيين ومحامين من إمكانية تأثير هذا الإجراء على الحق في التظاهر السلمي.


