تتصاعد احتجاجات أوروبا في عدد من الدول احتجاجاً على ارتفاع أسعار الوقود والغذاء وأزمات السكن وتراجع الخدمات العامة، حيث تحولت التظاهرات في مدن عدة إلى مواجهات وأعمال شغب واشتباكات مع الشرطة أسفرت عن توقيف المئات وإصابة آخرين، في وقت تزداد فيه الضغوط الشعبية على الحكومات بالتزامن مع استحقاقات انتخابية وتصاعد حضور اليمين المتطرف.
مواجهات وتوقيفات واسعة في فرنسا وإيطاليا
شهدت فرنسا احتجاجات توسعت من مطالب طلابية بتحسين أوضاع المدارس إلى التنديد بارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع الخدمات بمشاركة النقابات. وفرضت السلطات حظراً جزئياً للتجوال في مناطق بباريس ومدن أخرى عقب أعمال شغب ونهب وإحراق مبانٍ عامة في باريس ومارسيليا وليون وبوردو، فيما كادت النيران تدمر مبنى البلدية التاريخي في ليموج. وأسفرت الاضطرابات عن توقيف 2400 شخص وإصابة المئات، حيث أدان الرئيس إيمانويل ماكرون العنف مؤكداً محاسبة المتورطين، بينما حمّل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب المهاجرين المسؤولية ودعا لإغلاق الحدود دون أن تنسب السلطات الفرنسية الأحداث إليهم.
وفي إيطاليا، تظاهر الآلاف بدعوة من حركة “إيطاليا في الساحات” للمطالبة بتحسين الأجور وفرص العمل والرعاية الصحية والسكن، إلا أن المسيرات تحولت إلى شغب واشتباكات في تورينو وبولونيا وميلانو، حيث أعلنت شرطة ميلانو توقيف 271 شخصاً معظمهم قاصرون، وإصابة 14 عنصراً أمنياً خلال يومين.
أزمات السكن في إسبانيا والبرتغال
في إسبانيا، دخل معلمو المدارس بمدريد في إضراب مفتوح لمطالب أجرية، ونصب محتجون خياماً في ساحة “بويرتا ديل سول” رفضاً لارتفاع الإيجارات، وتوسعت التحركات إلى برشلونة لمواجهة أزمة السكن والسياحة المفرطة، حيث يبلغ الحد الأدنى للأجور 1221 يورو مقابل متوسط إيجار يناهز 1130 يورو لشقة بمساحة 80 متراً مربعاً. كما شهدت مدينتا لشبونة وبورتو في البرتغال تحركات مماثلة ضد أزمة الإسكان.
احتجاجات ضد الفساد في ألبانيا وصربيا
تواصلت الاحتجاجات في العاصمة الألبانية تيرانا بمشاركة الطلاب لمطالبة رئيس الوزراء إيدي راما بالاستقالة ومكافحة الفساد، وتصاعدت مع اتساع حركة “فلامينجو” المعارضة لمشاريع سياحية. وفي صربيا، واصل طلاب الجامعات احتجاجاتهم المناهضة للفساد بالتزامن مع الانتخابات البرلمانية المقررة في 25 أكتوبر وسط مخاوف من تجدد العنف، وذلك في ظل ظروف معقدة تمر بها أوروبا مع استمرار الحرب في أوكرانيا والخلافات حول دعم كييف ومواجهة التهديدات الروسية الهجينة.


