كشفت وسائل إعلام غربية، اليوم، عن وجود تحركات أوروبية للتفاوض تهدف إلى وضع خطط مشتركة بالتعاون مع أوكرانيا لإشراك روسيا في مفاوضات جادة لإنهاء الحرب المستعرة. ويُنظر إلى هذه التحركات كزخم قوي يعزز موقف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، في وقت تشهد فيه الجبهات جموداً ميدانياً ترافقه خسائر بشرية ومادية متصاعدة في صفوف القوات الروسية.
مسار الصراع والبحث عن مخارج دبلوماسية
منذ اندلاع الأزمة الروسية الأوكرانية في فبراير 2022، مر الصراع بمحطات عسكرية وسياسية بالغة التعقيد. ورغم الدعم العسكري الغربي السخي لكييف، إلا أن المعارك وصلت في الآونة الأخيرة إلى حالة من الجمود الميداني النسبي، مع استمرار حرب الاستنزاف. وفي ظل تعثر المبادرات الدبلوماسية السابقة التي قادتها الولايات المتحدة، بدأت القوى الأوروبية الكبرى تبحث عن أدوار أكثر فاعلية لكسر هذا الجمود. وتأتي هذه المساعي في وقت يواجه فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحديات دولية متعددة، حيث يراقب البيت الأبيض عن كثب أي تحرك أوروبي قد يسهم في صياغة تسوية سياسية تضمن الاستقرار الإقليمي.
تنسيق ثلاثي لدعم الموقف الأوكراني
وفقاً لما نقلته وكالة “بلومبرغ” عن مصادر مطلعة، فإن مسؤولين من أكبر ثلاثة اقتصاديات في أوروبا—ألمانيا وفرنسا وبريطانيا (مجموعة E3)—ناقشوا إمكانية إطلاق محادثات تشمل الطرفين الروسي والأوكراني. وقد تم بحث هذه الأفكار مع الشركاء الأوكرانيين لضمان تنسيق المواقف. ومن المتوقع أن يعقد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر مباحثات قريبة مع المستشار الألماني فريدريش ميرتس والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لبلورة هذه الرؤية. وتؤكد المصادر أن القرار النهائي للمضي قدماً في أي مسار تفاوضي يظل بيد الرئيس زيلينسكي وحده، دون أي ضغوط أوروبية لفرض تنازلات لا ترتضيها كييف.
أبعاد الضغط الميداني وأهمية الـ تحركات أوروبية للتفاوض
تكتسب هذه الـ تحركات أوروبية للتفاوض أهمية بالغة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية. فميدانياً، تزايدت الضغوط على الكرملين عقب نجاح أوكرانيا في تنفيذ ضربات نوعية بطائرات مسيرة في عمق الأراضي الروسية، مما نقل المعركة إلى الداخل الروسي وأثر على الحسابات العسكرية لموسكو. ومع ذلك، يرى منتقدون لهذه التحركات، بمن فيهم بعض المسؤولين الأوروبيين، أن التوقيت قد لا يكون مناسباً، نظراً لأن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لم يظهر حتى الآن أي مؤشرات حقيقية على رغبته في السلام، ولا يزال يتمسك بشروط تعجيزية مثل التنازل عن أراضٍ أوكرانية واسعة. لذلك، يشدد الخبراء على ضرورة استمرار تزويد أوكرانيا بأنظمة دفاع جوي متطورة مثل “باتريوت” لتعزيز موقفها التفاوضي وإجبار موسكو على الجلوس إلى الطاولة من موقع ضعف وليس قوة.


