في خطوة جديدة لزيادة الضغط على طهران، أعلن الاتحاد الأوروبي عن فرض حزمة عقوبات أوروبية ضد قضاة إيرانيين ومسؤولين آخرين، رداً على دورهم في الانتهاكات الجسيمة والممنهجة لحقوق الإنسان في البلاد. تأتي هذه الإجراءات في ظل استمرار القمع الذي تمارسه السلطات الإيرانية ضد المعارضين والنشطاء، وتؤكد على الموقف الأوروبي الحازم تجاه ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الانتهاكات.
تفاصيل العقوبات ورسالة أوروبية حازمة
أكد مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي أن الحزمة الجديدة من العقوبات تستهدف شخصيات رئيسية في النظام القضائي الإيراني، بالإضافة إلى مسؤولين في كيانات متورطة في القمع الرقمي ومراقبة المواطنين. وصرح المسؤول في بيان رسمي: “في وقت تزيد فيه طهران من قمعها في الداخل، سيواصل الاتحاد الأوروبي محاسبة جميع المسؤولين عن ذلك”. وعلى الرغم من عدم الكشف عن الأسماء الكاملة للمشمولين بالعقوبات في الإعلان الأولي، فإن هذه الإجراءات التقييدية تشمل عادةً تجميد الأصول وحظر السفر إلى دول الاتحاد الأوروبي، مما يهدف إلى عزل هؤلاء الأفراد على الساحة الدولية وتقييد قدرتهم على الحركة والوصول إلى الموارد المالية.
سياق تاريخي للقمع وتصاعد الانتهاكات
لم تأتِ هذه العقوبات من فراغ، بل هي نتيجة لتراكمات طويلة من القلق الدولي تجاه سجل إيران في مجال حقوق الإنسان. شهدت إيران تصاعداً ملحوظاً في القمع منذ الاحتجاجات الواسعة التي اندلعت في أواخر عام 2022 تحت شعار “امرأة، حياة، حرية” عقب وفاة الشابة مهسا أميني أثناء احتجازها لدى شرطة الأخلاق. استخدم النظام الإيراني القضاء، وخاصة المحاكم الثورية، كأداة رئيسية لإصدار أحكام قاسية وجماعية ضد المتظاهرين والنشطاء السياسيين، شملت أحكاماً بالإعدام استندت في كثير من الأحيان إلى اعترافات انتُزعت تحت التعذيب، وفقاً لتقارير منظمات حقوقية دولية. تهدف العقوبات الأوروبية إلى إرسال رسالة واضحة بأن استخدام القضاء لتصفية المعارضين أمر غير مقبول وسيواجه بعواقب وخيمة.
مخاوف حقوقية من تسارع وتيرة الإعدامات بسبب العقوبات الأوروبية ضد قضاة إيرانيين
عبرت منظمات حقوقية بارزة عن قلقها البالغ من أن رد فعل النظام الإيراني على هذه الضغوط الدولية قد يتمثل في زيادة وتيرة تنفيذ أحكام الإعدام كوسيلة لترهيب المجتمع وإسكات أي أصوات معارضة. وحذرت “منظمة حقوق الإنسان في إيران”، التي تتخذ من النرويج مقراً لها، من أن مئات السجناء السياسيين والمحتجين يواجهون تهماً قد تصل عقوبتها إلى الإعدام، مع صدور أحكام نهائية ضد أكثر من 100 منهم بالفعل. وأشارت المنظمة إلى أن سجن دستكرد في أصفهان وحده يضم نحو 70 سجيناً محكوماً عليهم بالإعدام. ودعا مدير المنظمة، محمود أميري مقدم، المجتمع الدولي إلى جعل قضية “آلة القتل” في إيران جزءاً لا يتجزأ من أي محادثات أو مفاوضات مع طهران، مشدداً على أن السلطات قد تستغل التوترات الجيوسياسية لتكثيف قمعها الداخلي بعيداً عن الأضواء.


