أعلنت كايا كالاس، مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، عن قرار استراتيجي جديد يقضي بتعزيز بعثة أسبيدس البحرية التابعة للاتحاد، والتي تنشط في مناطق البحر الأحمر والخليج والمحيط الهندي. ويأتي هذا الإعلان استجابة للطلب المتزايد على الحماية من قبل السفن التجارية العابرة لهذه الممرات المائية الحيوية، حيث أكدت كالاس في بيان رسمي عقب اجتماع مرئي مع وزراء خارجية دول أوروبية أن البعثة ستتلقى دعماً بسفن حربية إضافية لضمان الأمن البحري ومواجهة التحديات المتصاعد.
السياق الأمني وتصاعد التوترات في الممرات المائية
تأتي هذه الخطوة الأوروبية في وقت تشهد فيه المنطقة اضطرابات أمنية غير مسبوقة، بدأت تتفاقم منذ أواخر عام 2023. وقد تم إطلاق بعثة أسبيدس رسمياً في فبراير 2024 كاستجابة دفاعية بحتة تهدف إلى حماية حرية الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن، وهما من أهم الشرايين التجارية في العالم. وتعمل البعثة في بيئة معقدة نتيجة الهجمات المستمرة التي تشنها جماعة الحوثي، والتي تربط عملياتها بالحرب الدائرة في غزة، مما حول المنطقة إلى بؤرة توتر دولية تستدعي تكاتف الجهود العسكرية والدبلوماسية لضمان سلامة الأرواح والبضائع.
تحذيرات من تداعيات التصعيد الإقليمي
وفي سياق متصل، أصدرت قيادة المهمة البحرية الأوروبية تحذيرات شديدة اللهجة لسفن الشحن التجارية، داعية إياها لتوخي أقصى درجات الحذر. وترتبط هذه التحذيرات بالمخاوف من احتمالية حدوث هجمات انتقامية أو توسع دائرة الصراع، لا سيما في ظل التوترات القائمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران ووكلائها في المنطقة من جهة أخرى. وقد نشرت المهمة عبر منصة «إكس» بياناً أكدت فيه أن جميع أنواع الشحن قد تكون عرضة للخطر، مشددة على أن وحداتها ستبقى في حالة تأهب قصوى للتدخل وحماية السفن ضمن إمكانياتها المتاحة.
الأهمية الاستراتيجية والاقتصادية لعمليات بعثة أسبيدس
لا يقتصر دور بعثة أسبيدس على الجانب العسكري فحسب، بل يحمل أبعاداً اقتصادية بالغة الأهمية للقارة الأوروبية والعالم. فمضيق باب المندب والبحر الأحمر تمر عبرهما نسبة كبيرة من التجارة العالمية، بما في ذلك شحنات الطاقة والسلع الأساسية المتجهة إلى أوروبا. وأشارت التقارير إلى أن الوحدات البحرية الأوروبية وفرت الحماية المباشرة والدعم الوثيق لأكثر من 1450 سفينة تجارية خلال فترة عملياتها، مما يعكس حجم الاعتماد الدولي على هذا الممر. إن أي تعطيل طويل الأمد للملاحة في هذه المنطقة قد يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتأخير سلاسل الإمداد، مما يلقي بظلاله على الاقتصاد العالمي ويزيد من معدلات التضخم.
وتسعى كالاس من خلال هذا التعزيز وعزمها على عقد اجتماعات مع دول الخليج، إلى بناء تحالفات أمنية أوسع تضمن استدامة الاستقرار في المنطقة، مؤكدة أن الاتحاد الأوروبي ملتزم بلعب دور فاعل في حماية المصالح الدولية والقانون الدولي للبحار.


