شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية يوماً دامياً، السبت، في ظل تصعيد جنوب لبنان الذي بلغ مستويات خطيرة، حيث شن الجيش الإسرائيلي سلسلة غارات عنيفة تجاوزت 16 هجوماً، أسفرت عن مقتل 8 مواطنين لبنانيين وإصابة 7 آخرين على الأقل. وتزامنت هذه الهجمات مع إصدار الجيش الإسرائيلي أوامر بإخلاء 9 بلدات في المنطقة، مما ينذر بتوسع نطاق العمليات العسكرية ويزيد من معاناة السكان المدنيين.
وتوزعت الغارات على مناطق متفرقة في الجنوب، حيث استهدفت غارة بلدة عين بعال في قضاء صور، مما أدى إلى مقتل امرأة وإصابة 7 آخرين بينهم 3 نساء. وفي قضاء النبطية، طالت الغارات بلدة شوكين، وأسفرت عن مقتل مواطنين اثنين، من بينهم رئيس بلدية البلدة حسين علي أحمد، وإصابة آخرين. وأدت الهجمات إلى دمار هائل في الممتلكات، حيث تم تدمير عدد من المباني السكنية بالكامل في شوكين، وألحقت أضراراً جسيمة بحي سكني بأكمله.
تداعيات إنسانية ومخاوف من التوسع العسكري
تسببت الضربات الإسرائيلية في موجة جديدة من الرعب والنزوح. ففي بلدة اللويزة، قُتل ثلاثة أشخاص جراء غارة استهدفت منزلاً، بينما قُتل شخصان آخران في هجوم استهدف سيارة على طريق كفردجال – النبطية. وأكد شهود عيان أن القصف الإسرائيلي طال بلدات أخرى مثل زوطر الشرقية وبرج قلاويه ومجدل زون، بالإضافة إلى قصف مدفعي استهدف أطراف بلدات فرون والغندورية ووادي السلوقي. إن إصدار أوامر الإخلاء لـ 9 بلدات يفاقم الأزمة الإنسانية، حيث يضطر السكان لترك منازلهم وممتلكاتهم خوفاً من استهدافات وشيكة، مما يضاف إلى عشرات الآلاف من النازحين بالفعل منذ بدء المواجهات.
تصعيد جنوب لبنان: سياق الصراع الممتد
يأتي هذا التصعيد العنيف في سياق المواجهات شبه اليومية المندلعة بين حزب الله والجيش الإسرائيلي منذ الثامن من أكتوبر 2023، والتي بدأت كجبهة إسناد لقطاع غزة. وتعتبر هذه الفترة هي الأعنف على الحدود منذ حرب يوليو 2006، حيث يتم خرق قرار مجلس الأمن الدولي 1701 بشكل مستمر. من جهته، أعلن حزب الله مسؤوليته عن شن 10 هجمات ضد أهداف ومواقع عسكرية إسرائيلية، مشيراً إلى استهداف تجمعات للجنود وآليات عسكرية، بما في ذلك دبابة ميركافا. وقد أقر الجيش الإسرائيلي بإصابة اثنين من جنوده جراء هجوم بطائرة مسيّرة مفخخة أطلقها الحزب. هذا التبادل المستمر لإطلاق النار يضع المنطقة على حافة الهاوية، ويثير مخاوف جدية من انزلاق الأمور نحو حرب شاملة قد تكون تداعياتها كارثية على لبنان والمنطقة بأسرها.


