مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي بين القاهرة وأنقرة
في خطوة تعكس عمق التحولات الإيجابية في العلاقات الثنائية، أجرى وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، بدر عبد العاطي، اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي، هاكان فيدان، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك ومناقشة أبرز التطورات الإقليمية. ويأتي هذا الاتصال في سياق حوار مستمر يهدف إلى البناء على الزخم الذي شهدته العلاقات مؤخراً، وتأكيداً على أهمية دعم التنسيق الإقليمي الرباعي الذي يجمع البلدين إلى جانب المملكة العربية السعودية وباكستان.
شهدت العلاقات المصرية التركية فترة من الفتور امتدت لنحو عقد من الزمن عقب التغيرات السياسية في مصر عام 2013. إلا أن السنوات القليلة الماضية حملت معها مؤشرات جادة على رغبة مشتركة في طي صفحة الماضي وفتح آفاق جديدة للتعاون. بدأت هذه الجهود عبر قنوات استخباراتية ودبلوماسية، وتوجت بتبادل السفراء واستئناف العلاقات الدبلوماسية الكاملة، وبلغت ذروتها بالزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى القاهرة في فبراير 2024، والتي شهدت تأسيس مجلس التعاون الاستراتيجي رفيع المستوى بين البلدين. يمثل هذا التقارب تحولاً استراتيجياً يعيد تشكيل التحالفات في منطقة الشرق الأوسط، ويستجيب لضرورة توحيد الجهود لمواجهة التحديات المشتركة.
أبعاد التنسيق الإقليمي الرباعي وأهدافه
أكد الوزيران خلال الاتصال على أهمية المضي قدماً في تفعيل الآلية الإقليمية الرباعية التي تضم مصر وتركيا والسعودية وباكستان. تكتسب هذه الآلية أهمية خاصة كونها تجمع أربع قوى إقليمية مؤثرة ذات ثقل سكاني واقتصادي وعسكري كبير. يُنظر إلى هذا التكتل كمنصة استراتيجية تهدف إلى تنسيق المواقف بشأن القضايا الأمنية الملحة، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز الاستقرار في منطقة تموج بالصراعات. كما شدد الوزيران على ضرورة التمسك بمبادئ القانون الدولي، وعلى رأسها احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وهو ما يشكل أساساً متيناً لأي تعاون إقليمي ناجح.
إن التأثير المتوقع لهذا التنسيق يتجاوز البعد الأمني ليشمل آفاقاً اقتصادية واعدة. فمن خلال تعزيز التجارة والاستثمارات المشتركة، يمكن لهذه الدول أن تخلق تكتلاً اقتصادياً قوياً يساهم في تحقيق التنمية المستدامة لشعوبها. وناقش الوزيران بالفعل سبل دفع التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما يحقق المصالح المشتركة ويفتح المجال أمام مرحلة أوسع من التكامل السياسي والاقتصادي.
القضايا الإقليمية على طاولة البحث
تناول الاتصال الهاتفي عدداً من الملفات الإقليمية الملحة. وفي مقدمتها، جاءت القضية الفلسطينية، حيث جدد الوزيران الموقف الثابت للبلدين الرافض لأي محاولات لتهجير الشعب الفلسطيني، وشددا على ضرورة الوقف الفوري للتصعيد في قطاع غزة والضفة الغربية، وضمان النفاذ الكامل والمستدام للمساعدات الإنسانية. كما تم بحث تطورات الأوضاع في كل من سوريا، لبنان، السودان، وليبيا، مع التأكيد على أهمية دعم المسارات السياسية التي تهدف إلى تحقيق الأمن والاستقرار والحفاظ على وحدة وسيادة مؤسسات هذه الدول، بما يساهم في تعزيز الأمن الإقليمي ككل.


