رئيس الوزراء الكندي يفتح صفحة جديدة في العلاقات مع المملكة
في خطوة دبلوماسية لافتة، أكد رئيس الوزراء الكندي مارك كارني أن توجيه الانتقادات للسعودية “من على البُعد” يمثل إستراتيجية غير فعالة ولا تحقق النتائج المرجوة. جاء هذا التصريح المحوري خلال زيارته الرسمية إلى المملكة العربية السعودية، والتي تعد الأولى لرئيس حكومة كندي منذ 26 عامًا، مما يشي ببدء مرحلة جديدة من التعاون البراغماتي بين البلدين. وأوضح كارني أن إلقاء المحاضرات قد يكون مُرضيًا للبعض على المستوى الشخصي، لكنه لا يُعد نهجًا فعالًا في عالم السياسة الدولية المعقد، مشددًا على أن الحوار المباشر والشراكة هما الطريق لتحقيق المصالح المشتركة.
تأتي هذه الزيارة لتطوي صفحة من التوتر الدبلوماسي الذي شاب العلاقات بين أوتاوا والرياض في السنوات الماضية، وتحديدًا منذ الأزمة التي اندلعت في عام 2018. في ذلك الوقت، أدت تغريدات من مسؤولين كنديين انتقدت سياسات سعودية داخلية إلى تدهور حاد في العلاقات، حيث قامت المملكة بطرد السفير الكندي وتجميد التعاملات التجارية والاستثمارية الجديدة. اليوم، يبدو أن حكومة كارني تتبنى نهجًا مختلفًا يقوم على الواقعية السياسية وإدراك أهمية المملكة كقوة اقتصادية وسياسية محورية في الشرق الأوسط والعالم.
لماذا يعتبر توجيه الانتقادات للسعودية نهجًا غير مجدٍ؟
يرى كارني أن العالم أصبح “أكثر خطورة وانقسامًا”، مما يفرض على دول مثل كندا ضرورة تنويع شراكاتها الدولية وعدم الاعتماد بشكل مكثف على شريك واحد، في إشارة إلى جارتها الولايات المتحدة. وفي هذا السياق، تصبح العلاقات القوية مع اقتصادات كبرى مثل السعودية ضرورة إستراتيجية. وأضاف أن بناء علاقات قائمة على الثقة والاحترام المتبادل يتيح فرصة أكبر للتأثير الإيجابي ومناقشة كافة الملفات، بدلاً من سياسة الانتقاد العلني التي غالبًا ما تؤدي إلى إغلاق أبواب الحوار وتصلب المواقف.
هذا التوجه الجديد يهدف إلى تعميق العلاقات الاقتصادية الكندية مع السعودية، حيث تسعى أوتاوا إلى إيجاد أسواق جديدة لشركاتها وخبراتها، بينما تعمل الرياض على استقطاب الاستثمارات الأجنبية النوعية ضمن إطار “رؤية 2030” الطموحة. وخلال الزيارة، التقى كارني بولي العهد الأمير محمد بن سلمان، وتم الإشراف على توقيع اتفاقيات تتجاوز قيمتها مليار دولار كندي (حوالي 710 ملايين دولار أمريكي)، مما يعكس الرغبة المشتركة في دفع الشراكة الاقتصادية إلى آفاق أرحب. ووصف وزير الاستثمار السعودي، فهد السيف، كندا بأنها “شريك موثوق به على المدى البعيد”، مؤكدًا على وجود فرص واعدة للشركات الكندية في السوق السعودي.


