أصدرت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية بياناً رسمياً حاسماً، نفت فيه بشكل قاطع وجود أي صلة لجمهورية مصر العربية بـ ناقلة الغاز الروسية «أركتيك ميتا غاز»، التي تعرضت لحادث مأساوي أدى إلى غرقها قبالة السواحل الليبية في مياه البحر الأبيض المتوسط، عقب سلسلة من الانفجارات التي تلاها حريق ضخم.
حقيقة الوجهة والتعاقدات الرسمية
في إطار حرصها على الشفافية ودحض الشائعات، أكدت الوزارة أن السفينة المنكوبة لم تكن في طريقها إلى أي من الموانئ المصرية، ولم تكن مدرجة ضمن أي جداول زمنية لاستقبال شحنات الطاقة. وأوضحت السلطات أن ناقلة الغاز الروسية لم تكن جزءاً من أي تعاقدات تجارية، سواء لتوريد الغاز الطبيعي المسال أو استقباله في التسهيلات المصرية، مشددة على أن الأنباء التي تم تداولها حول ارتباط الشحنة بالسوق المحلية المصرية هي أنباء «عارية تماماً من الصحة» وتفتقر إلى الدقة والمصداقية.
ناقلة الغاز الروسية في قلب التوترات الجيوسياسية
يأتي هذا الحادث في توقيت بالغ الحساسية، حيث يشهد حوض البحر الأبيض المتوسط أهمية استراتيجية متزايدة كشريان حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، خاصة في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة. وتكتسب حركة السفن الروسية في المياه الدولية اهتماماً خاصاً نظراً للعقوبات الغربية والتوترات المستمرة الناتجة عن الحرب الروسية الأوكرانية. ويعكس هذا الحادث المخاطر المتزايدة التي قد تواجه خطوط الملاحة البحرية في مناطق النزاع أو التوتر، مما يلقي بظلاله على أسواق الطاقة التي تترقب أي اضطرابات قد تؤثر على سلاسل الإمداد، لا سيما وأن الغاز المسال يعد سلعة استراتيجية لأوروبا والمنطقة.
تفاصيل الكارثة البحرية قبالة سرت
وبالعودة إلى تفاصيل الحادث المروع، كانت مصلحة الموانئ والنقل البحري الليبية قد تلقت نداء استغاثة عاجل من الناقلة العملاقة التي يبلغ طولها 277 متراً، وكانت تحمل على متنها شحنة ضخمة تقدر بنحو 62 ألف طن متري من الغاز الطبيعي المسال. وقد وقعت الكارثة في المنطقة البحرية الفاصلة بين ليبيا ومالطا، وتحديداً على بعد 130 ميلاً بحرياً شمال ميناء سرت، وهي منطقة تقع ضمن نطاق مسؤولية البحث والإنقاذ الليبية. وبدأت المأساة بانفجارات مفاجئة مجهولة السبب، تبعها اندلاع نيران هائلة التهمت هيكل السفينة قبل أن تغوص بالكامل في أعماق المتوسط.
تداعيات أمنية ومخاوف بيئية
وبينما سارعت موسكو لتوجيه أصابع الاتهام إلى كييف، محملة إياها مسؤولية الهجوم عبر استخدام مسيّرات بحرية موجهة، لم تصدر أي تأكيدات مستقلة أو من الجانب الليبي حول السبب النهائي للغرق، وما إذا كان نتاج خلل فني جسيم أو عملاً عسكرياً متعمداً. ويثير غرق ناقلة بهذا الحجم مخاوف جدية تتجاوز الجانب الأمني والسياسي لتشمل الجانب البيئي، حيث يشكل غرق آلاف الأطنان من الوقود والغاز خطراً محتملاً على الحياة البحرية في المتوسط، مما يستدعي مراقبة دقيقة من الدول المشاطئة لضمان سلامة المياه الإقليمية وتأمين ممرات الملاحة التجارية من أي تداعيات مستقبلية.


