أعربت جمهورية مصر العربية، في بيان رسمي صادر عن وزارة الخارجية، عن إدانتها الشديدة لـ الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى المبارك، والتي ينفذها مستوطنون متطرفون تحت حماية مشددة من قوات الشرطة الإسرائيلية. ووصف البيان هذه الممارسات بأنها استفزازية وتمثل انتهاكاً صارخاً للوضع القانوني والتاريخي القائم في القدس المحتلة، محذراً من العواقب الوخيمة لاستمرار هذه الاعتداءات على أمن واستقرار المنطقة بأسرها.
الجذور التاريخية والوضع القانوني للمقدسات في القدس
تأتي هذه التطورات في سياق صراع طويل يمتد لعقود حول هوية ووضعية مدينة القدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها. ويخضع المسجد الأقصى المبارك تاريخياً لما يُعرف بـ “الوضع القائم” (Status Quo)، وهو الترتيب الذي يعود إلى العهد العثماني واستمر خلال الانتداب البريطاني والعهد الأردني، والذي يقضي بأن المسجد الأقصى هو مكان عبادة خالص للمسلمين، في حين تقتصر زيارات غير المسلمين عليه وفق ترتيبات محددة تشرف عليها دائرة الأوقاف الإسلامية التابعة للأردن.
وتعتبر القوانين الدولية، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، القدس الشرقية أرضاً محتلة، مما يفرض على القوة القائمة بالاحتلال تزاماً قانونياً بعدم تغيير معالم المدينة أو المساس بمقدساتها. وتؤكد مصر باستمرار أن محاولات فرض واقع جديد أو تقسيم المسجد الأقصى زمانياً ومكانياً تعد خرقاً واضحاً لاتفاقيات جنيف والشرعية الدولية.
تداعيات الاقتحامات الإسرائيلية للمسجد الأقصى على الاستقرار الإقليمي
تحمل الاستفزازات المستمرة في الحرم القدسي الشريف أبعاداً خطيرة تتجاوز الحدود المحلية لتلقي بظلالها على الصعيدين الإقليمي والدولي. فعلى المستوى المحلي، تؤدي هذه الاقتحامات إلى تأجيج مشاعر الغضب لدى الشعب الفلسطيني، مما يزيد من احتمالات اندلاع مواجهات واسعة النطاق في الضفة الغربية وقطاع غزة، على غرار التصعيدات السابقة التي بدأت شرارتها من القدس.
أما إقليمياً ودولياً، فإن المساس بالمسجد الأقصى، الذي يمثل القبلة الأولى وثالث الحرمين الشريفين، يثير حفيظة مئات الملايين من المسلمين حول العالم، مما يهدد بتحويل الصراع السياسي إلى مواجهة دينية يصعب السيطرة عليها. كما أن هذا التصعيد يقوض بشكل مباشر الجهود الدبلوماسية الحثيثة التي تبذلها أطراف إقليمية، وفي مقدمتها مصر والأردن، لتثبيت التهدئة وإحياء مسار السلام القائم على حل الدولتين.
الموقف المصري الثابت والتحركات الدبلوماسية المطلوبة
تواصل القاهرة القيام بدورها التاريخي والمحوري في دعم القضية الفلسطينية وحماية المقدسات. وجددت وزارة الخارجية المصرية في بيانها مطالبة المجتمع الدولي، وخاصة القوى الفاعلة ومجلس الأمن، بالاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة وتوفير الحماية الكاملة للشعب الفلسطيني ومقدساته.
وشددت مصر على أن السبيل الوحيد لتحقيق الأمن والاستقرار المستدام في الشرق الأوسط يكمن في إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية. وتؤكد الدبلوماسية المصرية أنها ستستمر في اتصالاتها مع كافة الأطراف الدولية والإقليمية للضغط نحو وقف التصعيد الإسرائيلي وحماية الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.


