أعربت جمهورية مصر العربية عن إدانتها الشديدة لعملية اقتحام المسجد الأقصى المبارك التي قادها وزير الأمن القومي الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، برفقة أعضاء من الكنيست ومئات المستوطنين، تحت حماية مشددة من الشرطة الإسرائيلية. واعتبرت مصر في بيان صادر عن وزارة خارجيتها أن هذا التصعيد يمثل انتهاكاً صارخاً للوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها، وممارسة استفزازية تدينها كافة الأعراف والمواثيق الدولية.
مكانة القدس وتأثير الانتهاكات المستمرة
يحظى المسجد الأقصى، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، بمكانة دينية وروحية عظيمة لدى مئات الملايين من المسلمين حول العالم. الوضع التاريخي والقانوني القائم، الذي تعترف به معظم دول العالم، يؤكد أن المسجد الأقصى المبارك بكامل مساحته البالغة 144 دونماً هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأن دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس، التابعة لوزارة الأوقاف الأردنية، هي الجهة الحصرية المسؤولة عن إدارة شؤونه بموجب الوصاية الهاشمية التاريخية على المقدسات. إن تكرار عمليات الاقتحام من قبل مسؤولين ومستوطنين إسرائيليين لا يُنظر إليه فقط كعمل سياسي، بل كاستفزاز ديني عميق يمس بمشاعر المسلمين ويهدد بإشعال فتيل صراع ديني واسع النطاق، تتجاوز تداعياته حدود الأراضي الفلسطينية المحتلة ليؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.
تداعيات إقليمية ودعوات للتدخل الدولي لوقف اقتحام المسجد الأقصى
حذرت القاهرة من العواقب الوخيمة لاستمرار هذه الممارسات الأحادية التي تؤجج مشاعر الغضب والاحتقان وتقوض بشكل ممنهج فرص التهدئة والاستقرار. وأكدت أن مثل هذه الخطوات التصعيدية تدفع بالمنطقة نحو مزيد من العنف وعدم الاستقرار، وتهدد بشكل مباشر الجهود المبذولة لإحياء عملية السلام على أساس حل الدولتين. وفي هذا السياق، جددت مصر مطالبتها للمجتمع الدولي، وبشكل خاص مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالاضطلاع بمسؤولياته لوقف الانتهاكات الإسرائيلية المتكررة، وتوفير الحماية اللازمة للمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، وإلزام إسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي التي تعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة.
ووفقاً لشهود عيان ومصادر إعلامية فلسطينية، فإن عملية الاقتحام الأخيرة شهدت قيام المستوطنين برفع العلم الإسرائيلي وأداء طقوس تلمودية في باحات المسجد، وهي ممارسات تُعتبر خرقاً للوضع القائم. كما فرضت السلطات الإسرائيلية قيوداً مشددة على دخول المصلين المسلمين إلى المسجد، مما أثار حالة من التوتر الشديد في محيط البلدة القديمة. وتأتي هذه التطورات في وقت حساس للغاية، حيث تبذل أطراف إقليمية ودولية، وفي مقدمتها مصر، جهوداً حثيثة للتوصل إلى تهدئة شاملة والحفاظ على فرص تحقيق سلام عادل ودائم.


